التعامل الحكيم مع الكرب والهموم

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84

كثيرة هي مشاكل الحياة وهمومها.. منها مايكون هيناً وقابلاً للحل أو التجاهل، وآخر يكون شديد الوطأة على النفس فيشعر الانسان بحاجةٍ ملحة إلى النجاة بنفسه من حلقة الضيق التي تشد وثاقها حوله وتجعله غارق في الهم والكدر.

تتردد دائماً أمامنا نظريات التفكير الإيجابي ونسمع كثيراً عن حلول لتحقيق السعادة في الحياة ولكن كيف السبيل إلى تلك السعادة إن كانت الهموم والمشاكل العسيرة تفرض نفسها في حياتنا كضيف ثقيل غير مرغوب به، نتمنى من أعماقنا طرده من حياتنا إلى الأبد ولكنه يأبى الرحيل!!!

ويتساءل البعض: هل إن فكرنا بإيجابية وتجاهلنا الأحداث السلبية في حياتنا سيتغير الواقع؟ وهل يمكن لنا أن نفكر دائماً بإيجابية حتى وإن كان الواقع قاسياً فنخدع أنفسنا بوهم هذا التفاؤل المزيف؟

الإجابة المنطقية عن تلك التساؤلات تقول أن التفكير الإيجابي وحده لا يمكن أن يغير الواقع بالطبع، ولكنه يعطي صاحبه دفعة ليبحث دائماً عن الحلول، وعن الأمل أينما وجد، ويجعله يستنبط النواحي الإيجابية من حدوث أمر ما، والأهم من ذلك كله أنه يجعل صاحبه بحالة أفضل صحياً ومعنوياً. وعندما نتحدث عن التفكير الإيجابي نقصد الإيجابية المبنية على منطق سليم وليس إيجابية وهمية ساذجة لا تمت للواقع بصلة. ولكي يكون التفكير الإيجابي مبني على منطق سليم يقبله العقل ويتجاوب معه بأفكار فاعلة، يجب أن يكون لدى الشخص إدراكاً تاماً لحقيقة المشاكل التي تواجهه وكل أبعادها، ونظرة شمولية واسعة على كل الاحتمالات المنتظرة، ومن ثم يأتي دور التفكير الإيجابي في التعامل الحكيم مع الكرب والهموم حتى يتم التغلب عليها.

ولكي يكون الانسان قادراً على التعامل مع ظروفه بمرونة فهو يحتاج من دون أدنى شك لطاقة داخلية تعمل بمثابة محرك سحري لشحذ الهمم واستجماع القوى ليصبح فاعلاً إيجابياً مثابراً في حياته. ولكن من أين ستأتي هذه الطاقة إن كان الانسان غارقاً في التشاؤم والتحليلات السلبية؟! إن التفكير السلبي يسحب من الانسان طاقته، فيصبح مسلوب الإرادة ويقع ضحية للاكتئاب. لذلك على الانسان أن يعي خطورة طريقة تفكيره إن كانت تؤثر سلباً على معنوياته وشخصيته وطريقة تعامله مع المواقف.

يستطيع الانسان أن ينتشل نفسه من براثن التشاؤم والأفكار السلبية إن كان واعياً ومدركاً لأهمية السيطرة على أفكاره وإعادة توجيه عقله للاتجاه الصحيح.

إن التفكير ليس من ضمن الحركات اللا إرادية كالتنفس ونبض القلب وانقباض وانبساط العضلات أثناء الحركة… الخ، إنما هو بمحض إرادة الانسان ويتحكم فيه بوعيه واختياره فهو يستطيع أن يوقف سيل الهواجس المحبطة والأفكار السلبية التي تدفق في رأسه ويقاومها بصرف ذهنه عنها والتركيز في ما ينفعه ويبعث في نفسه الطمأنينة. بإمكانه أن يتعلم كيف يقلل من وقع المشاكل على نفسه، كيف يبسّط الأمور بدلاً من أن يزيدها تعقيداً.

الشخص الذكي هو الذي يحرص على صحته النفسية، ويحاول دعم نفسه بأي وسيلة ممكنة، ويبحث بكفاءة عن وسيلة للنجاة… إنه يقود عقله بمهارة ولا يستنزفه بالاسترسال مع الأفكار المحبطة. إنه يعلم كيف يواسي نفسه ويطبطب عليها ويضمد جراحه بالصبر والتفاؤل بغدٍ أفضل.

ونختم حديثنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب المؤمن من هم ولا غم ولا حزن، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه).

لانا حمزة

 

نصائح لكل مصدومة عاطفياً

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d9%84%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%b5%d8%af%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81%d9%8a%d8%a7%d9%8b

لكل أنثى تعاني من صدمة عاطفية، لكل زهرة كسر قلبها غدر الشريك ورحيله… نوجه هذه الكلمات إليكِ علّها تكون سبباً في فتح صفحة جديدة في حياتك خالية من شوائب الذكريات المؤلمة:

احرصي على مشاعرك في تلك الفترة الحساسة ريثما تستعيدين توزانك من جديد، ركزي على نفسك وادعميها، اعتني بذاتك كما تعتني بأغلى شخص على قلبك.. لا تكوني حليفاً مع الظروف القاسية ضد نفسك، بل فاجئي نفسك بقوة لم تعتادي عليها قبلاً، قوة تأبى عليكِ الانكسار.

كوني مشغولة عنه بنفسك… تعافي منه، إذا راودتك فكرة عنه فقاوميها وبددي رغبتك في التفكير به بالانصراف لأي فكرة أخرى أو عمل آخر ينفعك. أنت من يقود تفكيرك وليس العكس. فلا تجعلي منه فكرة ملحة مسيطرة تفرض نفسها على عقلك وقاومي كل رغبة خبيثة بإغراق معنوياتك في بحر ذكرياته المؤلمة. لن يكون الأمر سهلاً إنما تستطعين الوصول إلى مرحلة التعافي من جرحه بإرادتك، بقوتك، بإصرارك على عدم السماح له بتخريب حياتك.

لا ترهقي عقلك في التساؤلات التي لا طائل منها. كيف فعل ذلك وكيف طاوعه قلبه وكيف….. دعكِ منه ومن قلبه، وركزي على ذاتك… ضعي في بالك أنك لست أول ولا آخر أنثى تتعرض لصدمة عاطفية، وأنك أنتِ المسؤولة عن إخراج نفسك من حالة الإحباط. هيا انهضي بنفسك وبمعنوياتك ولا تقييمي نفسك من خلاله.

كفي عن الانشغال به والحديث عنه فهذه أهم مراحل التعافي. أجبري نفسك على الانشغال بشيء آخر حتى تستعيدي توازنك النفسي. ونشدد على فكرة أننا نحن من نسيطر على أفكارنا وليس العكس وهذا يتطلب إرادة جادة منك للسيطرة على أفكارك.

سوف تقولي أن الكلام سهل ولكن التطبيق صعب جداً.. ونحن نقول لك: ومن قال أن الحياة سهلة؟ الحياة مليئة بالصعوبات التي إن استطعنا مكافحتها بإصرار وإرادة قوية نجحنا بالحصول على ما نتمناه بإذن الله.

دللي نفسك من دون شفقة على ذاتك. ولمَ تشفقين؟ أجمل جميلات العالم وأكثرهن تميزاً قد تعرضن لصدمات عاطفية فإياك أن تسترسلي بمشاعر رثاء الذات واعتبري أن ما حصل تجربة يجب عليكِ تعلم ما فيها لكي تصبحي أقوى وأفضل.

الله أعدل العادلين فوقك وفوق الجميع. فتوكلي على الله، وفوضي أمورك إليه بقلب موقن بعدله ورحمته وكرمه وادعيه أن يكشف ما بكِ من هم، ولا تنسي قوله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

عندما تلهثين وراء شريكك رغم تخليه الصريح عنك من دون وجود أي أسباب مقنعة تبرر له قراره، فأنتِ بذلك تمديه بجرعة ثقة بنفسه وتثبتين له ضعفك الشديد أمامه وسوف ترضين غروره وترسخي في ذهنه فكرة امتلاكه لقلبك وتفوقه عليكِ.

أو ممكن أن يكون أكثر رحمة وعطفاً من المثال الأول فيشفق عليكِ أنتِ الضائعة بدونه، أنتِ من تدفعين نفسك عليه وتحاولين الالتصاق به رغم هروبه. فيشعر بواجب إنساني ناحيتك لا أكثر ولا أقل…. من دون انجذاب لشخصيتك التي فقدت بريقها أمامه!!! فهل هذا الذي تريدينه؟ أن يشفق عليكِ مع تبخر الانجذاب بك؟ أم تريدين أن تكوني ملكة قلبه ومحبوبته الغالية الجذابة؟ كوني شامخة النفس لا ترضى لذاتها الهوان.. كوني جذابة بكبريائك، بعزة نفسك، بترفعك عن التوسلات الحمقاء لشخص لا يستحق سوى إهمالك.

ابتعدي بصمت إن هو استغنى عنك (من دون وجه حق)… لو تعلمي أثر الصمت لاستغنيتي عن مهرجانات اللوم والعتب والتجريح وردات الفعل الغير محسوبة بعد الانفصال والتي لا تجدي سوى باستنفاذ طاقتك وانهيارك. إن للصمت مفعول أقوى من كل الكلمات لأنه سيعيدك لدائرة تفكيره مرغماً، فصمتك سيثير الحيرة في نفسه بلا شك.

عندما يتخلى عنك سوف يكون متهيئاً لردات فعل متعددة منك إن كانت توسلات أو شتائم أو…. وسوف يتفاجئ بهدوئك المربك وغموضك المحير. وقد يبرر لنفسه أنك تتثاقلين عليه لكي يعود وأنك تعاندين وأنك….. إلا أن النتيجة في النهاية واحدة: أنتِ لم تلهثي وراءه وجعلتِ الغموض يلف موقفك وتحصنتِ بالكبرياء والصمت المشرف وتركتِ له التكهنات والتساؤلات. فإن كان لك في قلبه مكان فسينتفض الغبار الذي غلف محبتك في قلبه وسوف تنتعش مشاعره تجاهك وسوف يشعر بقيمتك وبشوقه لك. وإن لم يكن في قلبه مكان لك فقد يكون انزعاجه مجرد غرور وعدم قبول واقع أنك استغنيتي عنه. وفي كل الأحوال النتيجة في صالحك. فإن كان محباً ومشتاقاً سيعود في الظروف الملائمة التي يجب عليكِ تسهيلها إن التمستِ صدقه وندمه على أخطاءه، وفي الحالة الثانية تكوني قد أخذتِ حقك منه ولم تسمحي له بجرح قلبك وحفظتِ مكانتك التي لا يستحق أن يؤتمن عليها.

وفي النهاية ننصح كل أنثى كما فعلنا مراراً وتكراراً بتعزيز ثقتها في نفسها، فالثقة بالنفس هي التي تجعل من نفسيتك بناء حصين مضاد للاكتئاب وتجعلك أكثر قدرة على تخطي الصدمات.

ننوه أن كل النصائح السابقة نوجهها لمن تعاني من صدمة عاطفية بسبب غدر الشريك ورحيله بشكل جائر دون أن يكون على حق. أما في الأحوال الأخرى فنشجع بالتأكيد على السعي لكسب الشريك لأننا نؤمن وبشدة أن الصلح هو سيد الأحكام وأن محاولة الأنثى لاسترجاع رجلها هو أمر محمود وأنه يجب عليها إصلاح الأمور إن كان الشريك يستحق التمسك به وإعطاؤه فرصة أخرى. أنتِ القادرة على الحكم على شريكك واتخاذ الموقف المناسب ولكن في النهاية لا تخسري بكل الأحوال كبرياء أنوثتك وتحلي بالإيمان والقوة والله الموفق.

لانا حمزة

تم نشر هذا المقال سابقاً في موقع أنا زهرة بتاريخ 08/12/2014

احترام الاختلاف

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81

 

لأننا نبحث عن مفاتيح السعادة بجميع أشكالها، نحتاج أن نكشف النقاب عن أسباب التعاسة صغيرةً كانت أم كبيرة.. لنستفيق من غفلتنا، ونتحرر من الشوائب الخبيثة التي لوثت حياتنا وحجبت عنا حقائق إن أدركناها لشعرنا بالطمأنينة والسلام الداخلي الذي ننشده.

والمشكلة التي نناقشها اليوم هي شيوع التنافر في المجتمع الواحد وعدم تقبل الآخر وكثرة المنازعات الفكرية وتعصب كل ذي رأي لرأيه. ومن ثم الشعور الدائم بالسخط والقهر من الآخرين لاختلافهم عنا.

والسؤال هنا: ألم يحن لنا أن نكتشف أسباب التخلف والتراجع التي أحلت بنا بينما العالم يتطور ويتقدم ويحقق أفضل الإنجازات! أما اكتفينا بما حل بأوطاننا من انتكاسات!!!

ولمحاولة إعادة تحقيق التناغم والانسجام في المحيط الاجتماعي يجب علينا أن نبدأ بأنفسنا ويحترم كل منا الطرف الآخر باختلافه ولا ينصب نفسه قاضياً عليه فلا أحد يمتلك حق فرض رأيه وقناعاته على الآخرين.

لسنا بمطلعين على القلوب والضمائر، ولا يمكن لنا أن نعلم ما تكتمه النفوس. نظرتنا دائماً قاصرة مبنية على المظاهر التي قد تكون خادعة أو على التصرفات التي قد يكون وراءها أسباب لا نعلمها. ليست مهمتنا إطلاق الأحكام وتوزيع الألقاب على الناس. فليركز كل منا على ذاته ويترك الخلق لرب الخلق.

لو اتبع الانسان فطرته منزوعةً من الدسائس الفكرية التي اتسحوذت على عقله لوجدت قلبه يدله على الرحمة والتسامح والإشفاق على أهل الغفلة، والسعي للألفة وليس الاختلاف والانتقاد، والميل إلى الإنس بالجماعة ولم الشمل وليس التفرقة والانعزال. وكما قال الإمام الشافعي: (لا تحاول الانتصار في كل الاختلافات، فأحياناً كسب القلوب أولى من كسب المواقف. ولا تهدم الجسور التي بنيتها وعبرتها، فربما تحتاج إليها للعودة يوماً ما. دائماً اكره الخطأ، لكن لا تكره المخطئ. أبغض بكل قلبك المعصية، لكن سامح وارحم العاصي، انتقد القول، لكن احترم القائل.. فإن مهمتنا هي أن نقضي على المرض، لا على المرضى).

يضيع الانسان طاقته ووقته بالانشغال في تفاصيل صغيرة لا تخصه، ولا يدرك أنه لو طهر قلبه وركز على ذاته واستغل طاقته بتطوير نفسه لأتاه الخير من كل جانب.

ولو سألنا أنفسنا كيف تبنى البيوت السعيدة؟ لوجدنا أن الإجابة البديهية هي بالاندماج والإلفة بين أفراد الأسرة الواحدة. فينشأ جيل متوازن نفسياً ترعرع على قيم الخير والمحبة والإحسان.

إنها البذرة الأولى التي تزرع في نفوسنا منذ الصغر ثم تنمو رويداً رويداً حتى تتبلور وتتضح وتحدد قناعاتنا التي تشكل دافعاً أساسياً لسلوكياتنا. فماذا عسانا أن نتوقع من جيل نشأ على انتقاد الآخرين والتحيز لفئة دون أخرى؟

فلننشر ثقافة التسامح والرحمة والإنسانية والمرونة في تقبل فكر الآخر. فلنتبنى جميعاً ذلك السلوك الراقي الذي ينأى بصاحبه عن تحقير الآخر وإهانته.

ونختم مقالنا بنصيحة لكل فرد: أحب الخير لنفسك واسعى له، وركز على ذاتك، ولا تهدر طاقتك في محاولة إثبات أن الآخر على خطأ. بل تمسك أنت بالحق والصواب، ودعك من الالتفات لهفوات الآخرين.

لانا حمزة

الخوف من المجهول

 

صورة مقال

لا أحد منا يعلم ما يحمله الغيب له.. إنه مجهول، غير مُدرَك، لا يمكن لنا الإطلاع عليه…. فهل سيكون كما نريد أو كما نتوقع؟ لا إجابة هناك… مهما سعى الإنسان للتخطيط الصحيح في حياته ليصبح المستقبل مضمون كناتج طبيعي لجهوده وتخطيطه الدقيق. فلا ضمانات في الحياة، ولا أحد منا يملك مفاتيح الغيب.

معظم الناس يهابون المجهول وما يحمله لهم المستقبل، فالفقير يخاف من استمرار فقره وازدياد فاقته، وصاحب النعمة يخاف من فقدانها والحرمان منها بعدما تعلق بها…

والسؤال هنا؟ لماذا نترقب السوء؟ لماذا نصر على صنع شبح نخاف منه؟

ليت الانسان يتعلم كيف يتمتع بالنعم التي خصه الله بها، ويحسن استغلالها، ولا يهدرها بالخوف من فقدها وترقب انقلاب الأحوال. ولِمَ هذا التشاؤم؟ أليس من الأفضل له أن يكون شاكراً ممتناً ويفكر بأحسن الطرق لاستثمار النعم بما يرضي الله وينفع بها كل من يستطيع؟

فلنتفكر في قوله تعالى: (ذلك بأن الله لم يكُ مغيراً نعمةً أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم) (الأنفال-53) ومعنى الآية الكريمة أن الله إذا أنعم على قوم بنعمة لم يسلبها منهم حتى يغيروا حالهم من الطيب إلى السيء. فإن كانوا من أهل الخير ولم يطغوا ويتجبروا بما آتاهم الله فلمَ يتوقعون السوء؟

ولنتوقف أيضاً عند قوله تعالى: (ما يفعلُ اللهُ بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان اللهُ شاكراً عليماً) (النساء-147). فهذه الآية الكريمة هي بشرى للشاكرين والمؤمنين ليطمئنوا ولا يخافوا من أي شيء ما داموا كذلك.

أما الذي يمر بحالة ضيق وحزن ويخشى استمرار حالة الكرب وعدم حصول الفرج نقول له قاوم مخاوفك بحسن الظن بالله وتذكر قوله تعالى: (فإنَّ مع العسر يسراً، إنَّ مع العسر يسراً) (الشرح-5) اطمئن لوعد الله بحصول الفرج بعد الضيق، وترقَّب الخير دائماً فهو آتِ لا محالة لأهل الحق والإحسان.

الاطمئنان للقدر وعدم القلق منه هو نتيجة طبيعية للإيمان المتزن السليم، واليقين بعدل الله، والاطمئنان التام لحكمته، والرضا بأحكامه. فالمؤمن يعلم كل العلم أن أمره كله خير، وأنه لن يُظلم مثقال ذرة، وأن عمله سيرد إليه، فإن كان هو من أهل الخير فلم يترقب عكس ذلك؟

نؤكد على أهمية التخطيط للمستقبل وضرورة وجود رؤية واضحة لما يود الانسان فعله في حياته مع السعي الجاد لتحقيق أحلامه إلى واقع ملموس ومُرضي. إنما الفكرة المراد إيصالها أن المعطيات الحالية لا تحدد المستقبل بشكل دقيق على الإطلاق. فغيبية المستقبل تعني أننا لا يمكن لنا أن نتوقع ما الذي سيتغير في الواقع من أمور. فكم من ناجح تعرض لسقوط مدوي وكم من فاشل ومتعثر انقلبت أحواله من الشدة إلى الرخاء. وكم من دولة كانت تعيش في كنف الأمن وتحولت إلى دولة حروب وصراعات لا تنتهي…. الخ

ورغم إدراك الجميع أننا لا نملك المستقبل ولا علم لدينا بما يحمله من أحداث إلا أن الانسان لا يتوقف عن ربط الظروف الراهنة بالمستقبل ويتجاهل تماماً أن الأقدار تحمل معها الكثير من المفاجآت والتغيرات الجذرية حيناً والجزئية حيناً آخر. والانسان بطبعه عجول ويطلق الأحكام سريعاً فيغلبه الحزن والتشاؤم بسبب مجريات سلبية تحدث في الوقت الحاضر.

الحقيقة الواضحة أن الواقع يتغير، ولا يدوم إلا الله عز وجل…

عليك الأخذ بالأسباب والسعي الجاد للتطور نحو الأفضل واجتهادك لا بد أن يعود عليك بالنفع، ولكن السر يكمن في بركة الله وتوفيقه. فكن من أهل الله وتوكل عليه بقلب نقي مطمئن لرحمته وانطلق في مسيرتك نحو مستقبل أفضل ولتكن إرادتك حديدية وطاقتك مشحونة دائماً بالتفاؤل وحسن الظن بالله.

لانا حمزة

لا تعجز

صورة مقال لا تعجز

 

أغلقت بوجهك الأبواب وانعدمت الفرص وولى الأمل… لم تترك طريقاً إلا وسلكته والنتيجة دائماً واحدة: عدم الإمكان! ضاقت بك الأرض بما رحبت ولم تعد ترى بارقة أمل تلوح في أفقك المسدود… مشاكلك أعقد كثيراً من أن تجمّلها معنوياً بالتفاؤل وقراءة عبارات التشجيع المكتوبة هنا وهناك… تزدحم الأفكار في رأسك المثقل بالهموم وتتشابك المشاكل وتتآمر عليك الظروف وترى نفسك في الوسط عالقاً لا قدرة لك على الهروب… إن كان هذا الكلام يصف حالك وعلى الرغم من قسوة الظروف فنحن نقول لك نصيحة مؤلفة من كلمتان: لا تعجز.

إياك أن تستلم للفشل.. لا تصاحب الأحزان ولا تعش دور الضحية. لم يخلقنا الله لنحزن بل خلقنا بإمكانات هائلة يتحتم علينا اكتشافها واستثمارها. لو تدرك قيمة عقلك لاستثمرته بحسن التدبر والتفكير لتغيير حياتك إلى الأفضل بدل من هدر الطاقة وإمكانيات العقل اللا محدودة في التفكير بالمشكلة بدلاً من الحل، والهم على الواقع بدلاً من السعي الجاد جداً لتغييره، والاسترسال في سلسلة لا تنتهي من التفسيرات المتشائمة واسترجاع الأحداث المؤلمة والندم على أخطاء الماضي بدلاً من التركيز على ما يجلب النفع والفائدة.

تخيل أن أمامك باب موصد يحول بينك وبين المكان الذي تتمنى الوصول إليه واستحال عليك فتحه، فبقيت وافقاً أمامه بعجز أو تابعت محاولاتك ذاتها باتباع نفس الطريقة التي لم تجدي نفعاً سابقاً.. ماذا ستكون النتيجة؟ لن تتمكن من تحقيق هدفك بالتأكيد. ما عليك فعله هو أن تلتفت لما حولك جيداً فقد تجد أدوات تعينك على تحقيق مبتغاك وتكشف لك حلولاً كانت محجوبة عنك بسبب وقوفك جامداً بنفس المكان الذي فشلت فيه. وسع آفاقك، لا تحصر تفكيرك في نطاق واحد، قد تكتشف أن هناك أبواب مفتوحة أو على الأقل أكثر سهولة لفتحها من حولك توصلك إلى نفس المكان الذي تطمح إليه ولكنك مصر على التشبت في نفس مكان الفشل… فلا تمل من المحاولة.

قد تفشل عشرات المرات ولكنك في الحقيقة لم تحاول إلا مرة واحدة! كيف ذلك؟ لأنك تعتمد الأسلوب نفسه دائماً وترى من زاوية واحدة وتحجب عن نظرك بقية الاحتمالات.

بدل أن تحاول مرة أو مرتين لتحسين حياتك أو حل مشاكلك ومن ثم تستلم، كن صامداً، مثابراً، مصرّاً على تحقيق الهدف مهما كانت الظروف.. وما لم يجدي نفعاً في المرات السابقة سينفعك لاحقاً بإذن الله بعد أن تصبح أكثر عقلانياً وحكمة وأكثر دراية بالطرق النافعة نتيجة للخبرة التي تكتسبها من خلال محاولاتك المثابرة.

لديك عمر واحد، هو امتحانك واختبارك الذي ستجزى عليه. لا تضيعه في الاستسلام وخيبات الأمل، كن أقوى من ظروفك، وأكثر عنداً من العراقيل التي تتشبث بحياتك.

اقرأ عن قصص النجاح، عش تجاربهم، تأثر وتفاعل معهم، واشحن طاقتك من تجاربهم الملهمة. عِد نفسك أن مشاكلك وظروفك المعقدة سوف تتحول في يوم ما إلى فصل من فصول قصة نجاح.

فلنتفكر في الحديث الشريف الذي يقول (المؤمن القوي خيرُ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز). علينا ألا نغفل عن أن الدين يحثنا على القوة. لا للضعف والاستكانة والاستسلام وقلة الحيلة. كن مؤمناً قوياً واسعى إلى تحسين كل ناحية من حياتك وابدأ بنفسك وتقوية صحتك وشخصيتك ومن ثم انظر حولك وفكر ملياً لماذا أنت ضعيف وكيف يمكنك أن تصبح أقوى سواء معرفياً أو اجتماعياً أو مادياً الخ…..وكلما حسنت ناحية من نواحي حياتك سترى نفسك ارتقيت درجة في سلم القوة وستنفتح أمامك آفاق لم يكن ليخطر في بالك يوماً أنها قد تكون متاحة أمامك. لستَ ضعيفاً ولكنك لم تكتشف مكامن قوتك بعد ولم يفت الأوان أبداُ لاكتشافها، فانهض بنفسك من جديد… و( لا تعجز).

لانا حمزة

ماذا لو كنت سبب تعاستك؟!

صورة مقال

تطلق العنان للأفكار السلبية وما إن تخطر في ذهنك فكرة مزعجة أو ذكرى مؤلمة حتى تسترسل معها لتغرق نفسك في الحزن أو النقمة أو الغل والحقد وتتناسى تماماً أنك قادر بإرادتك على صرف تلك الأفكار السلبية وإغلاق الباب أمام الهواجس المُحبطة…. تميل للتركيز في كل مايؤجج الغضب داخلك وتحشر نفسك داخل دائرة السوء ولا تسعى لإخراج نفسك منها بالتفكير الإيجابي والسعي وراء ما يمنحك دعم معنوي وطمأنينة….. كثير التذمر وقليل السعي لما ينفعك وتميل لندب حظك بدلاً من الإصرار على الهدف… إذا كنت كما سبق وصفه فأنت بلا شك أحد أهم أسباب تعاستك! فالطمأنينة لا تجد لها مكان في زحام الأفكار المتشائمة، والأمنيات لا تتحقق بالجمود وقلة العزيمة.

قد تكون طريقة تفكيرك السلبية هي العامل الرئيسي فيما تعانيه من إحباط، فقناعاتك المسممة بالتشاؤم تجعلك دائماً تترجم أحداث حياتك على إنها سلسلة إخفاقات وتمنعك من استنباط النواحي الإيجابية والفائدة التي قد تكون بانتظارك من هذا الأمر أو ذاك. إياك والاعتقاد أن النجاح والسعادة هما نتيجة لحظٍ صرف إما أن يحظى به الانسان فيكون سعيداً أو يُحرم منه فيكون شقياً، فأعظم النجاحات وأكثرها استمرارية هي التي تتحقق بالكفاح والعزيمة التي تمكن الفرد من تذليل كافة العقبات ومواجهة أعقد الظروف.. أنقذ نفسك من أفكارك السلبية وميولك للاعتقادات السوداوية فالتشاؤم يسلب منك إرادتك ويحرمك بهجة الحياة. كن أكثر صلابةً وثباتاً أمام كافة الظروف واعلم أنك أقوى منها بإيمانك وقوة عزيمتك وتخلص للأبد من شخصية الندابة التي لا عمل لها سوى اللطم ولعن الظروف ولا فائدة منها سوى الابتلاء بنفسية معقدة تثير استياء الآخرين.

من جهة أخرى، قد تعاني من الشعور بالوحدة وشبه الانعزال بسبب ضعف حياتك الاجتماعية ولكنك لا تدري أنك قد تكون أنت سبب تلك الحياة الجافة. فقد تكون زائد الحساسية وكثير اللوم وتميل لظن السوء بالآخرين ومفتقد للمرونة في التعامل مع المواقف المختلفة، أو تكون ضعيف الشخصية وقليل الثقة بالنفس مما يجعلك تميل فطرياً للابتعاد عن الناس. لِمَ تمضي حياتك حزيناً ومفتقداً لبهجة الأنس مع الجماعة وأنت قادر على تصحيح عيوب شخصيتك وتقويم أخطائها؟ نعم أنت قادر على تحقيق تغييرات جذرية بنفسك تجعلك أكثر ثقة وقوة وأكثر قدرة على كسب الأصدقاء. مفتاح الحل هو أولاً إدراكك لنقاط الضعف في شخصيتك ومن ثم سعيك الجاد لإصلاحها، وبعد ذلك: أهلاً بالحياة الاجتماعية التي تنتشلك من براثن الوحدة والانعزال.

المشكلة تكمن بأن الانسان يسهل عليه انتقاد الغير وإلقاء اللوم عليهم أو على الظروف لما هو فيه من حالة عدم رضا ويصعب عليه انتقاد نفسه والاعتراف ضمنياً أنه هو أحد أسباب عدم سعادته بشخصيته السلبية وعدم مبادرته الجدية لما ينفعه ويجعله أفضل حالاً. كما ذكرنا مراراً في مقالات سابقة أنت المسؤول عن نفسك وعن اختياراتك في الحياة، فكن قائداً ناجحاً لحياتك وفكر ملياً في أسباب تعاستك لعلك تكون أنت أكبر مساهم فيها. احرص على صحتك النفسية بإقلاعك عن التفكير بسلبية والتردد أمام اتخاذ القرارات الحاسمة التي تقلب الموازين لصالحك. لا تشقي نفسك بنفسك بعدم استعدادك للتغير نحو الأفضل… وخير ما نختم به حديثنا هو قول رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام: (احرص على ماينفعك واستعن بالله ولا تعجز).

لانا حمزة

تغاضي عن الهفوات واستمتعي بالحياة

صورة مقال تغاضي عن الهفوات واستمتعي بالحياة

 

لأن المرأة حساسة بطبعها، ولأنها تُعنى بالتفاصيل أكثر من الرجل… تجدها غالباً أكثر تفاعلاً مع كل موقف تتعرض له ولديها ميل لتحليل مواقف الناس تجاهها.

وهناك فئة من النساء تكون شديدة الحساسية إزاء تصرفات الآخرين وتفكر كثيراً في كل تصرف يزعجها مما يخولها للحصول بامتياز على لقب (ملكة الإحباط). وبالطبع كل خطأ بحقها يترك في نفسها أثراً سلبياً، وتتراكم مشاعر الإحباط تلك حتى تتحول إلى صخرة تثقل قلبها بالغضب والاستنكار مما يجعلها أكثر ميلاً للحزن والاكتئاب.

نصيحة من القلب لكل أنثى حتى تتجنب كثيراً من الألم النفسي: كوني أكثر مرونة وأقل حساسية وتجاوزي الهفوات، فإن التماس الأعذار مطلوب خاصة مع الأحباء. ونحن نتكلم عن الهفوات والأخطاء الصغيرة وليس عن الإساءات الكبرى المقصودة. فكما نؤكد وبشدة على أهمية فرض احترامك وعدم السماح لأي شخص بالتمادي في حقك، ننصحك أيضاً بأن تكوني سلسة وعقلانية وأقرب للصفح أمام الهفوات الصغيرة.

واعلمي أن هذا ليس ضعفاً منكِ ولا استكانة، إنه الصفح الجميل الذي يرتقي بك ليجعل منك أكثر تماسكاً وقوة وسعادة بينما غيرك من النساء لا يزلن كثيرات العتب واللوم ويعتقدن أن كل تصرف خاطئ نحوهن هو مؤامرة منسوجة ضدهن وفي الحقيقة هن يبالغن ولا يضعن الأمور في نصابها الصحيح.

تذكري أنك (تفوّتين الهفوات بمزاجك) لأنك قررتي بكامل إرادتك الاستمتاع بحياتك مع الأحبة من دون حساسيات لا داع لها وقررتي ألا تستسلمي لمشاعر الإحباط والنقمة. واعلمي أن هذا من أجلك أولاً قبل أن يكون من أجل الآخرين، فكثرة التدقيق بالأخطاء وتحليل أبعادها بمبالغة يجلب الهم لقلبك ولا يكسبك إلا الحزن وتملل الناس منك.

لا تضخمي الأمور ولا تعطي للموضوع حجماً أكبر مما يحتمل فلا أحد في هذه الدنيا كامل من دون عيوب ولن تجدي من يتصرف معك طوال الوقت بالشكل الصحيح تماماً وكلنا نعلم بأن ليس كل خطأ مقصود فإياكِ والاعتقاد ب(نظرية المؤامرة).

الحياة تمضي بنا والأيام التي ولّت لا تعود فاغتنمي عمرك الذي هو امتحانك أمام الله بما ينفعك ولا تحزني نفسك وتهدري وقتك بالوقوف على أخطاء الآخرين. وتذكري دائماً القاعدة الذهبية التي تقول: (تغاضي عن الهفوات واستمتعي بالحياة).

بقلم: لانا حمزة

(تم نشر هذا المقال سابقاً في موقع أنا زهرة بتاريخ 19/08/2014)

عزة النفس ورفعة المقام

صورة مقال عزة النفس ورفعة المقام

يعلم أن الله كرمه بالعقل ونفخ فيه من روحه…. يدرك انه مسؤول عن أفعاله فيمتنع عن فعل ما يسيء له باتخاذ مبررات لا قيمة لها… يحترم ذاته فلا يرضى أن يجعل نفسه عرضة للسخرية أو الشفقة أو الشتم… يعلم حدوده فلا يتجاوزها ولا يسمح لأحد بتجاوز حدوده معه… يحاول دائماً الاعتماد على نفسه قدر استطاعته ويتجنب تحميل أعبائه على الآخرين… لا يرضى على نفسه أن يكون ضيفاً ثقيلاً أو صديقاً استغلالياً… يتحكم بأعصابه ويضبط تصرفاته فلا يقلل من قيمة ذاته بالحركات الانفعالية المنفرة… لا يتوسل سوى لله العلي القدير… إنه يا سادة عزيز النفس صاحب المقام الرفيع بشخصيته الواثقة المتزنة التي لا يمكن لأحد أن يقلل من شأنها.

عزيز النفس لا يتسول العاطفة والاهتمام، بل يحظى بها عن استحقاق لأنه أهل لها.. يبتعد بصمت عمن لا يستحقون اهتمامه دون تجريح وحركات انتقامية طائشة فكبريائه يمنعه من الغوص في مستنقع المتلاسنين، المتشاتمين، المتصارعين في حلبة الأذية ولا يأذون إلا أنفسهم. كيف له أن يهين نفسه وهو يعلم أن فوقه وفوق العالمين رب عزيز، كريم، رحيم، عدل، لا يرضى الظلم على عباده وينصرهم حتماً ولو بعد حين. إنه واثق بحكمة الله وعدله وبالتالي واثق بنفسه كمؤمن معتز بالله ولا يمكن له أن يذل نفسه أمام مخلوقاته. كيف يمكن لمثل ذلك الانسان الراقي الذي يترفع عن كل مايهينه ألا يكون أهلاً لاحترام الناس وتقديرهم؟

عزيز النفس ليس ذلولاً ولا مثيراً للشفقة، إنه غني بكرامته واحترامه لذاته ولا يرضى على نفسه المهانة.. ولنتذكر قوله تعالى: (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسئلون الناس إلحافاً (البقرة-273)).

إنه ليس جشعاً ولا تهفو نفسه لما هو ليس من حقه. وبالمقابل، إنه ليس ضعيفاً ولا غافلاً عن مصلحته، لا يرضى أن يسلبه الناس حقوقه ولا يتنازل عنها ضعفاً وهواناً، فكما يحترم حقوق الآخرين يحترم حقه، ويرعى مصالحه، ويحرص على ما أنعم الله عليه ولا يفرط فيه.

إنه يتحلى بالكبرياء (وليس الكبر)، واعتداده بنفسه يدفعه لأن يكون مستحقاً للتقدير بأفعاله وشخصيته المتزنة الغنية بالإيجابيات، فيعمل جاهداً على تطوير نفسه وتقويم أخطاءه ويسعى للتطور للأفضل دائماً، فهو يعلم أن قيمة الانسان تكبر بما يقدمه لها من خير فلا بتوانى عن استغلال وقته بما ينفعه ويرفع مقامه.

كبريائه منطقي وليس أعمى!!! فإن علم بنفسه نواقص وثغرات قابلة للإصلاح لا يتردد ببذل جهده للتحسن لكل ماهو أفضل وأجمل وأقرب للقبول في النفوس.

عزيز النفس طيب النفْسِ والنَفَس، نظيف القلب والبدن، لا تنفره النفوس ولا تبغضه القلوب السليمة… إنه يأبى على نفسه أن يكون شاذاً عن الذوق السليم أوبعيداً عن اللباقة، فمن تعز عليه نفسه أن تهان لا يرضى أن يهين غيره بقباحة الألفاظ وفظاظة السلوك… إنه حسن المعشر، متزن السلوك، لا يقوى المرء على ازدراءه فهو عالي المقام بجميل طبعه وقوة شخصيته وسلامة تصرفاته.

وخير ما نختم به حديثنا هو قول الله عز وجل : ﴿من كان يريد العزة فللَّه العزة جميعا إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾

لانا حمزة

النجدة.. الحظ يهرب مني

صورة مقال النجدة الحظ يهرب

 

تشعر أن الحظ في أقصى الشرق وأنت في أقصى الغرب؟ تعتقد بهروب أجمل الفرص من بين يديك بسبب افتقارك للحظ؟ تخشى دائماً من عدم تحقق الآمال لأنك لست محظوظاً؟

إن حصل لك ما لا يسرك تبرره فوراً بحظك التعيس.. وفي المقابل، إن أتتك فرصة جميلة ترتبك وتخشى من فقدها لأنك مقتنع بقلة حظك؟ لا يا أعزائي ما هكذا يتحقق النجاح، فالحياة السعيدة للأقوياء والواثقين برحمة الله وليس لها مكان للضعفاء المسجونين بتشاؤمهم فكف عن سجن نفسك وسط هذه القناعات السلبية.

أوقف سيل هذه الأفكار التي تجرفك إلى القاع وتجعلك أسير الإحباط. لا تجعل من الحظ كياناً شاخصاً يهرب منك وتبقى أنت تلهث وراء ظله ولا يمكنك اللحاق به! إنها قناعات مقيتة وهمية تودي بمعنوياتك إلى الهاوية. إنها أفكارك السلبية التي تجعلك دائم الخوف من المستقبل. خوفك وترددك وارتباكك يسحب منك طاقتك فتفقد معها بريقك وجاذبية شخصيتك. قناعاتك المتشائمة ونظرتك السوداوية عن حياتك تسدل الستار أمام كل باب أمل في طريقك فلا ترى إلا الأبواب المغلقة وتعيش أسير اخفاقات الماضي.

أنقذ نفسك من أفكارك المسمومة وتشبث بالتفاؤل وبالقناعات الإيجابية وردد بينك وبين نفسك دائماً أنك ستحصل على مرادك بإذن الله.

اطرد الهم والقلق بثقتك بكرم الله، وأصر على تحقيق أحلامك واشحن طاقتك بالعزيمة. تعلم كيف تبني شخصية إيجابية بالفعل وليس بالقول فقط، فلا يكفي أن تردد بينك وبين نفسك الأفكار الإيجابية إن لم تقم بخطوات عملية تجعل حياتك أفضل. السعادة لا تتحقق فقط بتغيير القناعات الشخصية وتغيير طريقة التفكير السلبي والنظر إلى الجانب الممتلئ من الكأس وكل هذه الأفكار التي سمعناها مراراً وتكراراً حتى وإن كانت خطوة كبيرة في سبيل الوصول إلى الراحة النفسية، إنما هي لا تكفي مطلقاً إن لم تقترن بأعمال وسعي حقيقي للتغلب على مشاكلنا، فإن بقيت مجرد أفكار نظرية نتشبث بها لكي نتفائل ستتحول إلى خدعة كبيرة أقنعنا أنفسنا بها، ومخدر اسمه وهم السعادة يشربه كل ظمآن للسعادة والرضا وراحة البال.

الحظ الجيد هو التوفيق من الله وبركته لدوام النعم وعدم زوالها. فاطلب من الله التوفيق واعمل جاهداً على تحسين شخصيتك وحياتك للأفضل، ابدأ أولاً بتغيير قناعاتك السلبية وتخلص من رهاب (الحظ السيء) وامضِ في سعيك لما تتمناه بثقة وطمأنينة فكما قلنا سابقاً الحياة السعيدة للأقوياء. وكما تقول أبيات الشعر:

———————————

تجري الرياح كما تجري سفينتنا      نحن الرياح و نحن البحر و السفنُ… إن الذي يرتجي شيئاً بهمّتهِ      يلقاهُ لو حاربَتْهُ الانسُ والجن… فاقصد الى قمم الاشياءِ تدركها      تجري الرياح كما رادت لها السفن

——————————–

يكفي أن تعلم أن قوتك وإصرارك على الحصول على الأمنيات سوف ينعكس على شخصيتك فتصبح أكثر قوةً وتأثيراً مما كانت عليه قبل وأنت غارق في الارتباك أمام الكيان الوهمي الذي تسميه (حظك السيء).

تصالح مع حظك واسعى لجذب كل ماهو إيجابي في حياتك بقوتك وتحديك لكافة مسببات الإحباط. انتقل إلى خانة المحظوظين بإيمانك وإرادتك الصلبة، والله ولي التوفيق.

لانا حمزة

تم نشر هذا المقال سابقاً في موقع أنا زهرة بتاريخ 20/10/2015

تغلب على الإحباط

صورة مقال تغلب على الإحباط

مررت بظرف صعب للغاية أو فشل أثر كثيراً على معنوياتك، فشعرت بالإحباط والاكتئاب وعدم القدرة على تجاوز ذلك الموضوع… لا تريد سماع كلمات المواساة والتشجيع وتعتبرها مجرد ثرثرة لا تغير من الحقيقة في شيء، فالحقيقة بالنسبة لك أن الظرف الذي تمر به سيء للغاية ولا داع لتجميل الواقع بشكل مزيف لتخدع نفسك… هل هذا ما تعاني منه؟

على الرغم من أن التفكير بشكل إيجابي والتخفيف عن النفس عن طريق تقليص حجم المشكلة في التقييم الشخصي وعدم المبالغة في التفاعل السلبي معها، ودعم الشخص لمعنوياته بكل الطرق الممكنة من أفضل ما قد يفعله أي منا لكي يستطيع تجاوز مشاكله بأقل الخسائر النفسية التي تلقي آثاراً بالغة السوء علينا. إلا أنه ببساطة لا يمكن للمرء دائماً أن يبسط مشاكله ويتحكم بمشاعره ويرحب بمبادرات التشجيع والدعم من الآخرين… لماذا؟ لأنه يرى أن ما يمر به أمر مؤلم حقاً ولا يريد أن يستخف بظرفه ويضحك على نفسه.

إذاً ماذا يمكن أن يقدم الانسان لنفسه في مثل تلك الظروف القاسية؟

أولاً أن يتجاوز مرحلة الصدمة ويتعامل مع الواقع بوعي ويتقبله مبدئياً مهما كان قاسياً لكي يستطيع الإمساك بزمام أموره من جديد، ويتمكن من التفكير بشكل منطقي بما يمكن فعله لتغيير ذلك الواقع أو التعايش معه إذا لم يكن بالإمكان تغييره وتلك أولى مراحل التعافي. فالغرق في حالة الصدمة وعدم قبول الواقع يدخل الإنسان في حالة شلل فكري لا يقوى فيها على التعامل مع مشكلته بأي طريقة. وقد لا يكون هناك مفر من الصدمة في البداية وهذا ما لايمكن لنا إنكاره، إنما يجب على الانسان أن يتخطى هذه المرحلة بأسرع ما في الإمكان ويعي تماماً أهمية تقبل الواقع الحالي بتفكير منطقي عاقل خال من الوهم، وذلك ليس بهدف الاستسلام للفشل مطلقاً، فقبول الواقع بشكل مبدئي لا يعني بأي شكل الترحيب بالفشل ومصاحبة الأحزان، بل هو يعني تقبل ما فات وأصبح مفروضاً بهدف التمسك بالمصلحة فيما هو آت، والبدأ على أساس صحيح وبتفكير سليم يمكن الانسان من النهوض بنفسه من جديد فيصبح ذلك الواقع المؤلم وراءه.

فلتعلم أنه مهما كانت تجربتك قاسية ومؤلمة فإنها أولاً لحكمة من الله قد تظهر لك أو تخفى عنك والله هو الرحمة المطلقة والعدل المطلق فاستعن به وتوكل عليه واطمأن لرحمته واسعى بكل ما أوتيت من قوة أن تقهر الألم وتقتلع جذور اليأس من نفسك.

لا شك أن الكلام والأفكار النظرية أسهل من التطبيق، فعندما يحاول الانسان تجاوز واقعه السلبي يواجه العديد من العراقيل وأولها تبدأ من نفسه حيث لا يستطيع التغلب على مشاعر الحزن التي تتملكه بالرغم من رغبته في التخلص منها. فليس من السهل السيطرة على المشاعر التي تجتاح القلب وتقيد الفكر، وبالإضافة إلى تلك المشاعر المعرقلة والمحبطة هناك الكثير من العقبات التي قد تحول بين الإنسان وهدفه. إذاً…. أول واقع يجب علينا تقبله هو أن الحياة صعبة وأن من يريد تحقيق النجاح يحتاج إلى الكثير من الصبر والمرونة للتكيف مع الظروف بكل مافيها من تحديات.

هل سمعت قبلاً عن المعجزة الانسانية هيلين كيلر التي كانت ضريرة وصماء منذ وقت مبكر في الطفولة وألهمت العالم أجمع بقدرتها المذهلة على التعامل مع واقعها فأصبحت أديبة ومحاضرة ونشرت 18 كتاباً وأثبتت بالدليل القاطع أن الانسان يمتلك طاقة هائلة تمكنه من تحطيم القيود والتغلب على أعقد المصاعب إن عرف كيف يحسن استغلالها. هل لك أن تتخيل إنسان يعيش في عالم مظلم صامت فلا عين ترى ولا أذن تسمع وبالرغم من ذلك يتمكن من تحقيق إنجازات غاية في الأهمية قد يصعب على الانسان المعافى تحقيقها؟ إنها الإرادة الحديدية التي تنهض بالانسان من الحضيض إلى القمة.

من أحد أشهر أقوال هيلين «”عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلًا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا”.»

ونذكر كمثال آخر على القدرة على التعامل مع الواقع بشكل إيجابي ومؤثر للغاية (نيكولاس فيوتتش) مؤسس منظمة الحياة بدون أطراف. إنه شخصية شهيرة في العالم وقد قام بإلقاء العديد من المحاضرات حول العالم عن قدرة الانسان على تحقيق أهم الانجازات وسط أعقد الظروف، متخذاً نفسه كمثال -حيث وُلد بدون أطراف- ورغم ذلك استطاع أن يتجاوز محنته ويصبح علامة فارقة وواحداً من الشخصيات الملهمة عالمياً.

كثيرة هي الأمثلة التي تبرهن على قدرة الانسان على التغلب على صعوبات غاية في التعقيد، وقد تقصدنا ذكر حالات إنسانية ملهمة لإثبات ما يمكن لإرادة الانسان أن تفعله في هذا الإطار.

إذاً: تصالح مع نفسك ولا تقف عند محطة الاحباط طويلاً بل لملم جراحك واستعد للرحيل إلى محطة جديدة في حياتك، وليكن سلاحك الإيمان والإرادة… وبالله التوفيق.

لانا حمزة