فجر طاقاتك الكامنة

لستَ هَيّن الشأن، لقد كرمك الله وجعلك أسمى المخلوقات… لا تقلل من شأن ذاتك فلديك طاقات كامنة إن تمكنت من التعرف عليها واستغلالها لوجدت في نفسك ما يثير دهشتك قبل الآخرين.

إننا متفردون بلا أدنى شك، لا أحد منا يطابق الآخر… لكل منا مفتاحه الخاص للإبداع، منهم من يعثر عليه ويعيش ناجحاً ومتميزاً، ومنهم من لا يكتشفه أبداً فيبقى إبداعه كنزاً دفيناً يموت مع موت صاحبه.

يقول الكاتب والمفكر الكبير الراحل مصطفى محمود: (ليثق كل واحد أن تحت مظهره العادي.. بذرة.. في مكان ما.. بذرة عبقرية.. عليه أن يبحث عنها ويكتشفها.. وسوف يكون كل شيء ممكناً بعد ذلك).

ويقول في موضع آخر: (نحن في العادة نموت قبل أن نكتشف مواهبنا وقبل أن نتعرف على مميزاتنا… نموت بحسرة أننا أناس عاديون).

وهكذا يمضي الانسان عمره وهو يستهلك أيامه هدراً، فالبارحة كاليوم كالغد… وقت مهدور، ومؤهلات عقلية معطلة، وإبداع مدفون في نفس صاحبه.

يتمتع الانسان بملكات عقلية هائلة واستعداد فطري للإبداع، ولكن المشكلة تكمن في تجميد الانسان لعقله وحجب الحقائق التي تفتح أمامه آفاق المعارف واكتساب الخبرات وتعينه في مسار حياته.. إنه يعطل عقله ويستنزفه في لا شيء! يغرق في دوامة الحياة ومشاكلها ولا يلتفت لنفسه ليكشف النقاب عما يميزه ويصقل جوهره.

لا شك أن التحديات التي تواجه الانسان وتعرقل طموحاته وتعيق إنجازاته وتسحب حماسه كثيرة، ولا مهرب من الاعتراف بأن الظروف المحيطة بالإنسان تلعب دوراً كبيراً في تعطيل ملكاته.. ولكنها الإرادة مجدداً تظهر لنا كخيار حتمي لا بديل عنه إن أردنا تحقيق ذواتنا بالشكل الذي نتمناه ونطمح إليه.

انظر إلى نفسك، أنت بذاتك معجزة من صنع الخالق المبدع، لقد ميزك الله عن سائر المخلوقات الحية بالفكر الإبداعي، فالإنسان لا ينجز مهامه باستعداد غريزي جامد لا يتطور ولا يتغير مهما مر من الزمن، بل هو يضيف ويبتكر ويغير ويعدل حتى يرتقي بإنجازاته وأعماله إلى أرقى المستويات.. انظر ماذا فعل العقل البشري في الأرض على مر العصور! إن كل ما يقدمه لنا الطب والأدب والتكنولوجيا وسائر العلوم والفنون من خدمات وفوائد وتسهيلات ومتع هي من نتاج عقول أُطلق لها العنان لتبدع بطريقة ما! إنها عقول لم تتجمد بالاكتفاء بالمعلومات المكتسبة ولم تقف عند حد التلقي، بل اجتهدت وبحثت حتى أبدعت وأثرت في حياتنا جميعاً. ما خاب من أدرك القيمة العظيمة لنعمة العقل واستثمرها للبناء وليس الهدم، فأخلص في عمله وأتقنه وساهم إيجاباً في حياتنا.

فكر ملياً ماذا تفعل بنفسك؟ وكيف تستفيد من قدراتك العقلية؟ كيف تدير حياتك؟ كيف تستثمر وقتك؟… إياك أن تهدر طاقاتك دون استغلال هادف، فإن كنت عديم الحماس لبذل الجهود في سبيل اكتشاف مكامن قوتك وتحسين حياتك وحياة الآخرين فأنت ميت في صورة حي، تعيش لتأكل وتنام وتتذمر، فقد اخترت لنفسك أن تكون بلا إرادة.

الحياة ليست سهلة، والنجاح والتميز والإنجازات المهمة لا تتحقق دون تعب واجتهاد ومثابرة… انهض من فراش التذمر والتباؤس، وارتدي حلة المحارب لتقهر قسوة الظروف وشراسة العقبات… في كل مرة تخوض معركة ضد السلبية والتكاسل سوف تكتشف في نفسك مكامن قوة لم تكن تعهدها قط… فكك رموز إبداعك الخفي، وتعرف على كنزك الدفين… و(فجر طاقاتك الكامنة).

 

لانا حمزة

 

تطهير القلب من الفرح المذموم

كما يتعجل بعض الناس في إطلاق حكم شمولي اعتماداً على ظروف راهنة، ويغلبهم اليأس والإحباط ويبدؤون في التذمر من الظلم وغياب العدالة وكأن الحقيقة كلها تكمن في هذا الإطار الضيق الذي ينظرون من خلاله، يتسرع بعضهم إيضاً في استجابته للأحداث الراهنة ويطلق العنان لشر نفسه لتأخذه نشوة الفرح المذموم… وهو الشماتة ببلايا الناس.

والعجيب في أمر الشماتة أن يفرح الإنسان في عافيته مقابل ابتلاء غيره، متناسياً أنه لا يمتلك الحصانة ضد تقلبات القدر وأحداثه الفجائية.. وأن ما يحصل لأحدهم اليوم قد يحدث معه غداً!! وللأسف الشديد، فالانقسامات الفكرية والاختلافات الشخصية قد تجعل الشماتة متصدرة قلوب المختلفين، فكل بلاء ينزل على الطرف الآخر هو مصدر سعادة وبهجة وارتياح لمن يخالفهم، حتى لو كان هذا البلاء يحصد أطفالاً أبرياء لا ذنب لهم، أو يتسبب في حدوث كارثة إنسانية على جميع المقاييس.. والضمير الانساني لهؤلاء الشامتين غارق في سُبات تام، وكل طرف يظن أن له مبرراته التي تسوغ له الرقص على آلام الآخرين.

كلنا نحتاج لحماية أنفسنا من الصدمات والانكسارات وكل ما يجرح القلب ويؤذي الشعور… وفي ظل خوفنا الدائم على مشاعرنا قد نغفل عن الالتفات لمشاعر الآخرين… قد نتهاون في ضبط أفكارنا وإعادة توجيهها للمسار الصحيح! فعلى كل منا أن يصلح سريرته، وألّا يمكِّن الغل والحقد من نفسه، علينا أن نسعى لتطهير قلوبنا من كل المشاعر الخبيثة التي تقتل إنسانيتنا وإحساسنا بالآخر.

ما من أحد لم يجرب مرارة الحزن ولو بدرجات متفاوتة… منهم من يرتقي به الألم ليشعر بمعاناة الآخرين فيخرج من محنته سالماً وظافراً برضا الله ونصره، ومنهم من ينحط به لدرجة الغل والحقد والكراهية وتمني زوال النعم لغيره حتى يرتاح ويشعر بالتساوي مع الآخرين بتفكيره القاصر، ولن يزداد بنيته إلا خسارة.

تجمعنا هنا بحثاً عن السعادة، ولا يمكن لأحدنا أن يشعر بالسعادة ما لم يحدث التناغم والتوافق بين باطن الانسان وظاهره، بين سريرته وعلانيته، بين ضميره وأفعاله… فيتحقق بذلك الرضا الذاتي والسلام الداخلي. فصاحب القلب النقي يتوقع الخير لنفسه لأنه مطمئن لسلامة نيته ومستبشر برحمة ربه به.

فهنيئاً لأصحاب القلوب النقية… الذين يتحرون أسباب النجاة والعافية والرزق دون الالتفات لغيرهم بالحقد على أصحاب النعم، أو الشماتة بأصحاب الابتلاء. إنهم متصالحون مع ذواتهم ويعلمون أن الحكمة الإلهية تقود هذا الكون، وأن دورنا هو أن نمضي في طريقنا بثبات على الحق وتمسك بقيم الخير لا أن نتهاوى في غابات التنافس الدنيء الذي يوهم المرء بأن نجاحه مرتبط بفشل الآخرين… ولا ننسى أن الأيام دول وأن أعمالنا ترد إلينا، فلا نفرح بما يسيء غيرنا ولا نستهين بآلام الآخرين.. وكما يقول بيت الشعر (وقل للشامتين صبراً فإن نوائب الدنيا تدور إلى ديان يوم الدين نمضي وعند الله تجتمع الخصوم).

لانا حمزة

الخصوصية.. والحدود الشخصية

صورة

لكل انسان حدوده الخاصة التي يُمنع اختراقها، فهو يتمتع بسيادته لنفسه ولا يحق لأحد استباحة خصوصياته. إنه حر، خلقه الله حراً… ولا يحق لأحد التسلط عليه إلا بحدود التوجيه والرعاية والإصلاح والمجادلة بالتي هي أحسن.

إنه يمتلك حق التعبير عن نفسه واختيار تفضيلاته وفقاً لميوله وتطلعاته دون إلحاق الأذى بالآخرين.

عندما يفقد الانسان حريته ويفقد القدرة على التصرف وفق تفضيلاته، يشعر بالانكسار والأسى على كرامته المهدورة. فأين الكرامة وهو مسلوب الإرادة؟ أين قيمته كبشر خصه الله بالعقل الكلي والقدرة على الاختيار ثم يجد من يسلبه هذا الحق؟

ورغم أن مقولة عمر بن الخطاب (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتم أحراراً) لا زالت تتردد في أسماعنا إلى الحين، وجميعنا يتغنى بها فخراً وإعجاباً، إلا أن استعباد الناس لا يزال مستمراً بأشكال كثيرة، والكل يمسك بالسوط ليجلد به الآخرين، مرة بالتدخل السافر في الشؤون الشخصية، ومرة بالتسلط وفرض الرأي عنوةً، ومرة بإستضعاف من لا حيلة له وامتهان كرامته، ومرة بتصنيف الناس وفقاً لمعايير عنصرية…. والأمثلة كثيرة، وقليلٌ من يتعظ.

ولمن يقول أن الحرية تشكل خطراً على المجتمع عندما تفقد البعد الأخلاقي، نقول لهم أن الحرية الفاقدة للبعد الأخلاقي هي في الحقيقة ليست حرية، إنما انحلال وفساد… إنها شيء مغاير تماماً للحرية بمفهومها الإنساني السليم. ولكن المشكلة تكمن في تحديد إطار البعد الأخلاقي. فالاعتبارات الأخلاقية تتباين بشدة في البيئات الاجتماعية، وبين أسرة وأخرى، وبين فرد لآخر. وهنا الطامة الكبرى، عندما يقيس الانسان تصرفات الآخرين بحسب قاعدته الأخلاقية الخاصة، وقناعاته الشخصية، ويمنح نفسه حق الحكم عليهم وتصنيفهم بل والتسلط عليهم إن أمكنه ذلك. وتبدأ المشاكل بالتفاقم بين الأفراد والمجتمعات لسبب يعود إلى عدم ترك المرء لما لا يعنيه وإصراره على اقتحام خصوصيات الآخر.

هناك من يتخذون انتقاد الآخرين هواية لهم ولا يكلفون أنفسهم عناء التفكير في ثغراتهم ونواقصهم قبل أن ينشغلوا في الحكم على الآخرين بمنطق مثالي وأخلاقيات رفيعة لا تمثلهم! فكم من الناس تعجبك أقوالهم وتصدمك أفعالهم؟ إنها الأفواه الكاذبة التي تتشدق بمبادئ لا تطبقها، وتدعي أخلاق لا تملكها… إن الرغبة في التجمل الزائف أمام الناس تجعل صاحبها جاهزاً للنفاق، فغاية كسب القلوب والإعجاب والتصفيق تبرر التشدق بأخلاقيات ما كانت يوماً حيز التطبيق! ولا زلنا ننبهر ونصفق للأخلاقيات الشفهية دون أن يكون لها مكان في أرض الواقع. وكان الحري بنا أن نحترم من يلتمس الأعذار للآخرين، وينئى بنفسه عن اصطياد عيوبهم والمجاهرة بها، ويطبق المبادئ التي يؤمن بها بالفعل دون الحاجة إلى استعراضها بالكلام.

الله منحك الحياة، إنها اختبارك وامتحانك الذي ستجزى عليه، فحافظ عليها وعشها كما تريد بالخير والحق والاحسان، واحترم حريتك ولا تسمح لأحدهم بسلبها منك، واحترم حريات الآخرين… احرص على سعادتك وإياك أن تسلب سعادة الآخرين بالتسلط والتحكم المذموم. فالكبت يولد الانفجار، وكثرة النقد تولد النقمة والنفور. والكلام في هذا المجال يذكرنا بقول الكاتب المبدع الراحل مصطفى محمود: (لابدّ من احترام المسافة التي تحفظ لكل فرد مجاله الخاص وكينونته الخاصة كإنسان مستقل له الحق في أن يطوي ضلوعه على شيء). فحلق وأبدع في مجالك الخاص، واحترم مجال الآخرين.

لانا حمزة

التعامل الحكيم مع الكرب والهموم

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84

كثيرة هي مشاكل الحياة وهمومها.. منها مايكون هيناً وقابلاً للحل أو التجاهل، وآخر يكون شديد الوطأة على النفس فيشعر الانسان بحاجةٍ ملحة إلى النجاة بنفسه من حلقة الضيق التي تشد وثاقها حوله وتجعله غارق في الهم والكدر.

تتردد دائماً أمامنا نظريات التفكير الإيجابي ونسمع كثيراً عن حلول لتحقيق السعادة في الحياة ولكن كيف السبيل إلى تلك السعادة إن كانت الهموم والمشاكل العسيرة تفرض نفسها في حياتنا كضيف ثقيل غير مرغوب به، نتمنى من أعماقنا طرده من حياتنا إلى الأبد ولكنه يأبى الرحيل!!!

ويتساءل البعض: هل إن فكرنا بإيجابية وتجاهلنا الأحداث السلبية في حياتنا سيتغير الواقع؟ وهل يمكن لنا أن نفكر دائماً بإيجابية حتى وإن كان الواقع قاسياً فنخدع أنفسنا بوهم هذا التفاؤل المزيف؟

الإجابة المنطقية عن تلك التساؤلات تقول أن التفكير الإيجابي وحده لا يمكن أن يغير الواقع بالطبع، ولكنه يعطي صاحبه دفعة ليبحث دائماً عن الحلول، وعن الأمل أينما وجد، ويجعله يستنبط النواحي الإيجابية من حدوث أمر ما، والأهم من ذلك كله أنه يجعل صاحبه بحالة أفضل صحياً ومعنوياً. وعندما نتحدث عن التفكير الإيجابي نقصد الإيجابية المبنية على منطق سليم وليس إيجابية وهمية ساذجة لا تمت للواقع بصلة. ولكي يكون التفكير الإيجابي مبني على منطق سليم يقبله العقل ويتجاوب معه بأفكار فاعلة، يجب أن يكون لدى الشخص إدراكاً تاماً لحقيقة المشاكل التي تواجهه وكل أبعادها، ونظرة شمولية واسعة على كل الاحتمالات المنتظرة، ومن ثم يأتي دور التفكير الإيجابي في التعامل الحكيم مع الكرب والهموم حتى يتم التغلب عليها.

ولكي يكون الانسان قادراً على التعامل مع ظروفه بمرونة فهو يحتاج من دون أدنى شك لطاقة داخلية تعمل بمثابة محرك سحري لشحذ الهمم واستجماع القوى ليصبح فاعلاً إيجابياً مثابراً في حياته. ولكن من أين ستأتي هذه الطاقة إن كان الانسان غارقاً في التشاؤم والتحليلات السلبية؟! إن التفكير السلبي يسحب من الانسان طاقته، فيصبح مسلوب الإرادة ويقع ضحية للاكتئاب. لذلك على الانسان أن يعي خطورة طريقة تفكيره إن كانت تؤثر سلباً على معنوياته وشخصيته وطريقة تعامله مع المواقف.

يستطيع الانسان أن ينتشل نفسه من براثن التشاؤم والأفكار السلبية إن كان واعياً ومدركاً لأهمية السيطرة على أفكاره وإعادة توجيه عقله للاتجاه الصحيح.

إن التفكير ليس من ضمن الحركات اللا إرادية كالتنفس ونبض القلب وانقباض وانبساط العضلات أثناء الحركة… الخ، إنما هو بمحض إرادة الانسان ويتحكم فيه بوعيه واختياره فهو يستطيع أن يوقف سيل الهواجس المحبطة والأفكار السلبية التي تدفق في رأسه ويقاومها بصرف ذهنه عنها والتركيز في ما ينفعه ويبعث في نفسه الطمأنينة. بإمكانه أن يتعلم كيف يقلل من وقع المشاكل على نفسه، كيف يبسّط الأمور بدلاً من أن يزيدها تعقيداً.

الشخص الذكي هو الذي يحرص على صحته النفسية، ويحاول دعم نفسه بأي وسيلة ممكنة، ويبحث بكفاءة عن وسيلة للنجاة… إنه يقود عقله بمهارة ولا يستنزفه بالاسترسال مع الأفكار المحبطة. إنه يعلم كيف يواسي نفسه ويطبطب عليها ويضمد جراحه بالصبر والتفاؤل بغدٍ أفضل.

ونختم حديثنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما أصاب المؤمن من هم ولا غم ولا حزن، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله من خطاياه).

لانا حمزة

 

نصائح لكل مصدومة عاطفياً

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d9%86%d8%b5%d8%a7%d8%a6%d8%ad-%d9%84%d9%83%d9%84-%d9%85%d8%b5%d8%af%d9%88%d9%85%d8%a9-%d8%b9%d8%a7%d8%b7%d9%81%d9%8a%d8%a7%d9%8b

لكل أنثى تعاني من صدمة عاطفية، لكل زهرة كسر قلبها غدر الشريك ورحيله… نوجه هذه الكلمات إليكِ علّها تكون سبباً في فتح صفحة جديدة في حياتك خالية من شوائب الذكريات المؤلمة:

احرصي على مشاعرك في تلك الفترة الحساسة ريثما تستعيدين توزانك من جديد، ركزي على نفسك وادعميها، اعتني بذاتك كما تعتني بأغلى شخص على قلبك.. لا تكوني حليفاً مع الظروف القاسية ضد نفسك، بل فاجئي نفسك بقوة لم تعتادي عليها قبلاً، قوة تأبى عليكِ الانكسار.

كوني مشغولة عنه بنفسك… تعافي منه، إذا راودتك فكرة عنه فقاوميها وبددي رغبتك في التفكير به بالانصراف لأي فكرة أخرى أو عمل آخر ينفعك. أنت من يقود تفكيرك وليس العكس. فلا تجعلي منه فكرة ملحة مسيطرة تفرض نفسها على عقلك وقاومي كل رغبة خبيثة بإغراق معنوياتك في بحر ذكرياته المؤلمة. لن يكون الأمر سهلاً إنما تستطعين الوصول إلى مرحلة التعافي من جرحه بإرادتك، بقوتك، بإصرارك على عدم السماح له بتخريب حياتك.

لا ترهقي عقلك في التساؤلات التي لا طائل منها. كيف فعل ذلك وكيف طاوعه قلبه وكيف….. دعكِ منه ومن قلبه، وركزي على ذاتك… ضعي في بالك أنك لست أول ولا آخر أنثى تتعرض لصدمة عاطفية، وأنك أنتِ المسؤولة عن إخراج نفسك من حالة الإحباط. هيا انهضي بنفسك وبمعنوياتك ولا تقييمي نفسك من خلاله.

كفي عن الانشغال به والحديث عنه فهذه أهم مراحل التعافي. أجبري نفسك على الانشغال بشيء آخر حتى تستعيدي توازنك النفسي. ونشدد على فكرة أننا نحن من نسيطر على أفكارنا وليس العكس وهذا يتطلب إرادة جادة منك للسيطرة على أفكارك.

سوف تقولي أن الكلام سهل ولكن التطبيق صعب جداً.. ونحن نقول لك: ومن قال أن الحياة سهلة؟ الحياة مليئة بالصعوبات التي إن استطعنا مكافحتها بإصرار وإرادة قوية نجحنا بالحصول على ما نتمناه بإذن الله.

دللي نفسك من دون شفقة على ذاتك. ولمَ تشفقين؟ أجمل جميلات العالم وأكثرهن تميزاً قد تعرضن لصدمات عاطفية فإياك أن تسترسلي بمشاعر رثاء الذات واعتبري أن ما حصل تجربة يجب عليكِ تعلم ما فيها لكي تصبحي أقوى وأفضل.

الله أعدل العادلين فوقك وفوق الجميع. فتوكلي على الله، وفوضي أمورك إليه بقلب موقن بعدله ورحمته وكرمه وادعيه أن يكشف ما بكِ من هم، ولا تنسي قوله تعالى (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).

عندما تلهثين وراء شريكك رغم تخليه الصريح عنك من دون وجود أي أسباب مقنعة تبرر له قراره، فأنتِ بذلك تمديه بجرعة ثقة بنفسه وتثبتين له ضعفك الشديد أمامه وسوف ترضين غروره وترسخي في ذهنه فكرة امتلاكه لقلبك وتفوقه عليكِ.

أو ممكن أن يكون أكثر رحمة وعطفاً من المثال الأول فيشفق عليكِ أنتِ الضائعة بدونه، أنتِ من تدفعين نفسك عليه وتحاولين الالتصاق به رغم هروبه. فيشعر بواجب إنساني ناحيتك لا أكثر ولا أقل…. من دون انجذاب لشخصيتك التي فقدت بريقها أمامه!!! فهل هذا الذي تريدينه؟ أن يشفق عليكِ مع تبخر الانجذاب بك؟ أم تريدين أن تكوني ملكة قلبه ومحبوبته الغالية الجذابة؟ كوني شامخة النفس لا ترضى لذاتها الهوان.. كوني جذابة بكبريائك، بعزة نفسك، بترفعك عن التوسلات الحمقاء لشخص لا يستحق سوى إهمالك.

ابتعدي بصمت إن هو استغنى عنك (من دون وجه حق)… لو تعلمي أثر الصمت لاستغنيتي عن مهرجانات اللوم والعتب والتجريح وردات الفعل الغير محسوبة بعد الانفصال والتي لا تجدي سوى باستنفاذ طاقتك وانهيارك. إن للصمت مفعول أقوى من كل الكلمات لأنه سيعيدك لدائرة تفكيره مرغماً، فصمتك سيثير الحيرة في نفسه بلا شك.

عندما يتخلى عنك سوف يكون متهيئاً لردات فعل متعددة منك إن كانت توسلات أو شتائم أو…. وسوف يتفاجئ بهدوئك المربك وغموضك المحير. وقد يبرر لنفسه أنك تتثاقلين عليه لكي يعود وأنك تعاندين وأنك….. إلا أن النتيجة في النهاية واحدة: أنتِ لم تلهثي وراءه وجعلتِ الغموض يلف موقفك وتحصنتِ بالكبرياء والصمت المشرف وتركتِ له التكهنات والتساؤلات. فإن كان لك في قلبه مكان فسينتفض الغبار الذي غلف محبتك في قلبه وسوف تنتعش مشاعره تجاهك وسوف يشعر بقيمتك وبشوقه لك. وإن لم يكن في قلبه مكان لك فقد يكون انزعاجه مجرد غرور وعدم قبول واقع أنك استغنيتي عنه. وفي كل الأحوال النتيجة في صالحك. فإن كان محباً ومشتاقاً سيعود في الظروف الملائمة التي يجب عليكِ تسهيلها إن التمستِ صدقه وندمه على أخطاءه، وفي الحالة الثانية تكوني قد أخذتِ حقك منه ولم تسمحي له بجرح قلبك وحفظتِ مكانتك التي لا يستحق أن يؤتمن عليها.

وفي النهاية ننصح كل أنثى كما فعلنا مراراً وتكراراً بتعزيز ثقتها في نفسها، فالثقة بالنفس هي التي تجعل من نفسيتك بناء حصين مضاد للاكتئاب وتجعلك أكثر قدرة على تخطي الصدمات.

ننوه أن كل النصائح السابقة نوجهها لمن تعاني من صدمة عاطفية بسبب غدر الشريك ورحيله بشكل جائر دون أن يكون على حق. أما في الأحوال الأخرى فنشجع بالتأكيد على السعي لكسب الشريك لأننا نؤمن وبشدة أن الصلح هو سيد الأحكام وأن محاولة الأنثى لاسترجاع رجلها هو أمر محمود وأنه يجب عليها إصلاح الأمور إن كان الشريك يستحق التمسك به وإعطاؤه فرصة أخرى. أنتِ القادرة على الحكم على شريكك واتخاذ الموقف المناسب ولكن في النهاية لا تخسري بكل الأحوال كبرياء أنوثتك وتحلي بالإيمان والقوة والله الموفق.

لانا حمزة

تم نشر هذا المقال سابقاً في موقع أنا زهرة بتاريخ 08/12/2014

احترام الاختلاف

%d8%b5%d9%88%d8%b1%d8%a9-%d9%85%d9%82%d8%a7%d9%84-%d8%a7%d8%ad%d8%aa%d8%b1%d8%a7%d9%85-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%84%d8%a7%d9%81

 

لأننا نبحث عن مفاتيح السعادة بجميع أشكالها، نحتاج أن نكشف النقاب عن أسباب التعاسة صغيرةً كانت أم كبيرة.. لنستفيق من غفلتنا، ونتحرر من الشوائب الخبيثة التي لوثت حياتنا وحجبت عنا حقائق إن أدركناها لشعرنا بالطمأنينة والسلام الداخلي الذي ننشده.

والمشكلة التي نناقشها اليوم هي شيوع التنافر في المجتمع الواحد وعدم تقبل الآخر وكثرة المنازعات الفكرية وتعصب كل ذي رأي لرأيه. ومن ثم الشعور الدائم بالسخط والقهر من الآخرين لاختلافهم عنا.

والسؤال هنا: ألم يحن لنا أن نكتشف أسباب التخلف والتراجع التي أحلت بنا بينما العالم يتطور ويتقدم ويحقق أفضل الإنجازات! أما اكتفينا بما حل بأوطاننا من انتكاسات!!!

ولمحاولة إعادة تحقيق التناغم والانسجام في المحيط الاجتماعي يجب علينا أن نبدأ بأنفسنا ويحترم كل منا الطرف الآخر باختلافه ولا ينصب نفسه قاضياً عليه فلا أحد يمتلك حق فرض رأيه وقناعاته على الآخرين.

لسنا بمطلعين على القلوب والضمائر، ولا يمكن لنا أن نعلم ما تكتمه النفوس. نظرتنا دائماً قاصرة مبنية على المظاهر التي قد تكون خادعة أو على التصرفات التي قد يكون وراءها أسباب لا نعلمها. ليست مهمتنا إطلاق الأحكام وتوزيع الألقاب على الناس. فليركز كل منا على ذاته ويترك الخلق لرب الخلق.

لو اتبع الانسان فطرته منزوعةً من الدسائس الفكرية التي اتسحوذت على عقله لوجدت قلبه يدله على الرحمة والتسامح والإشفاق على أهل الغفلة، والسعي للألفة وليس الاختلاف والانتقاد، والميل إلى الإنس بالجماعة ولم الشمل وليس التفرقة والانعزال. وكما قال الإمام الشافعي: (لا تحاول الانتصار في كل الاختلافات، فأحياناً كسب القلوب أولى من كسب المواقف. ولا تهدم الجسور التي بنيتها وعبرتها، فربما تحتاج إليها للعودة يوماً ما. دائماً اكره الخطأ، لكن لا تكره المخطئ. أبغض بكل قلبك المعصية، لكن سامح وارحم العاصي، انتقد القول، لكن احترم القائل.. فإن مهمتنا هي أن نقضي على المرض، لا على المرضى).

يضيع الانسان طاقته ووقته بالانشغال في تفاصيل صغيرة لا تخصه، ولا يدرك أنه لو طهر قلبه وركز على ذاته واستغل طاقته بتطوير نفسه لأتاه الخير من كل جانب.

ولو سألنا أنفسنا كيف تبنى البيوت السعيدة؟ لوجدنا أن الإجابة البديهية هي بالاندماج والإلفة بين أفراد الأسرة الواحدة. فينشأ جيل متوازن نفسياً ترعرع على قيم الخير والمحبة والإحسان.

إنها البذرة الأولى التي تزرع في نفوسنا منذ الصغر ثم تنمو رويداً رويداً حتى تتبلور وتتضح وتحدد قناعاتنا التي تشكل دافعاً أساسياً لسلوكياتنا. فماذا عسانا أن نتوقع من جيل نشأ على انتقاد الآخرين والتحيز لفئة دون أخرى؟

فلننشر ثقافة التسامح والرحمة والإنسانية والمرونة في تقبل فكر الآخر. فلنتبنى جميعاً ذلك السلوك الراقي الذي ينأى بصاحبه عن تحقير الآخر وإهانته.

ونختم مقالنا بنصيحة لكل فرد: أحب الخير لنفسك واسعى له، وركز على ذاتك، ولا تهدر طاقتك في محاولة إثبات أن الآخر على خطأ. بل تمسك أنت بالحق والصواب، ودعك من الالتفات لهفوات الآخرين.

لانا حمزة

الخوف من المجهول

 

صورة مقال

لا أحد منا يعلم ما يحمله الغيب له.. إنه مجهول، غير مُدرَك، لا يمكن لنا الإطلاع عليه…. فهل سيكون كما نريد أو كما نتوقع؟ لا إجابة هناك… مهما سعى الإنسان للتخطيط الصحيح في حياته ليصبح المستقبل مضمون كناتج طبيعي لجهوده وتخطيطه الدقيق. فلا ضمانات في الحياة، ولا أحد منا يملك مفاتيح الغيب.

معظم الناس يهابون المجهول وما يحمله لهم المستقبل، فالفقير يخاف من استمرار فقره وازدياد فاقته، وصاحب النعمة يخاف من فقدانها والحرمان منها بعدما تعلق بها…

والسؤال هنا؟ لماذا نترقب السوء؟ لماذا نصر على صنع شبح نخاف منه؟

ليت الانسان يتعلم كيف يتمتع بالنعم التي خصه الله بها، ويحسن استغلالها، ولا يهدرها بالخوف من فقدها وترقب انقلاب الأحوال. ولِمَ هذا التشاؤم؟ أليس من الأفضل له أن يكون شاكراً ممتناً ويفكر بأحسن الطرق لاستثمار النعم بما يرضي الله وينفع بها كل من يستطيع؟

فلنتفكر في قوله تعالى: (ذلك بأن الله لم يكُ مغيراً نعمةً أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم وأن الله سميع عليم) (الأنفال-53) ومعنى الآية الكريمة أن الله إذا أنعم على قوم بنعمة لم يسلبها منهم حتى يغيروا حالهم من الطيب إلى السيء. فإن كانوا من أهل الخير ولم يطغوا ويتجبروا بما آتاهم الله فلمَ يتوقعون السوء؟

ولنتوقف أيضاً عند قوله تعالى: (ما يفعلُ اللهُ بعذابكم إن شكرتم وآمنتم وكان اللهُ شاكراً عليماً) (النساء-147). فهذه الآية الكريمة هي بشرى للشاكرين والمؤمنين ليطمئنوا ولا يخافوا من أي شيء ما داموا كذلك.

أما الذي يمر بحالة ضيق وحزن ويخشى استمرار حالة الكرب وعدم حصول الفرج نقول له قاوم مخاوفك بحسن الظن بالله وتذكر قوله تعالى: (فإنَّ مع العسر يسراً، إنَّ مع العسر يسراً) (الشرح-5) اطمئن لوعد الله بحصول الفرج بعد الضيق، وترقَّب الخير دائماً فهو آتِ لا محالة لأهل الحق والإحسان.

الاطمئنان للقدر وعدم القلق منه هو نتيجة طبيعية للإيمان المتزن السليم، واليقين بعدل الله، والاطمئنان التام لحكمته، والرضا بأحكامه. فالمؤمن يعلم كل العلم أن أمره كله خير، وأنه لن يُظلم مثقال ذرة، وأن عمله سيرد إليه، فإن كان هو من أهل الخير فلم يترقب عكس ذلك؟

نؤكد على أهمية التخطيط للمستقبل وضرورة وجود رؤية واضحة لما يود الانسان فعله في حياته مع السعي الجاد لتحقيق أحلامه إلى واقع ملموس ومُرضي. إنما الفكرة المراد إيصالها أن المعطيات الحالية لا تحدد المستقبل بشكل دقيق على الإطلاق. فغيبية المستقبل تعني أننا لا يمكن لنا أن نتوقع ما الذي سيتغير في الواقع من أمور. فكم من ناجح تعرض لسقوط مدوي وكم من فاشل ومتعثر انقلبت أحواله من الشدة إلى الرخاء. وكم من دولة كانت تعيش في كنف الأمن وتحولت إلى دولة حروب وصراعات لا تنتهي…. الخ

ورغم إدراك الجميع أننا لا نملك المستقبل ولا علم لدينا بما يحمله من أحداث إلا أن الانسان لا يتوقف عن ربط الظروف الراهنة بالمستقبل ويتجاهل تماماً أن الأقدار تحمل معها الكثير من المفاجآت والتغيرات الجذرية حيناً والجزئية حيناً آخر. والانسان بطبعه عجول ويطلق الأحكام سريعاً فيغلبه الحزن والتشاؤم بسبب مجريات سلبية تحدث في الوقت الحاضر.

الحقيقة الواضحة أن الواقع يتغير، ولا يدوم إلا الله عز وجل…

عليك الأخذ بالأسباب والسعي الجاد للتطور نحو الأفضل واجتهادك لا بد أن يعود عليك بالنفع، ولكن السر يكمن في بركة الله وتوفيقه. فكن من أهل الله وتوكل عليه بقلب نقي مطمئن لرحمته وانطلق في مسيرتك نحو مستقبل أفضل ولتكن إرادتك حديدية وطاقتك مشحونة دائماً بالتفاؤل وحسن الظن بالله.

لانا حمزة

لا تعجز

صورة مقال لا تعجز

 

أغلقت بوجهك الأبواب وانعدمت الفرص وولى الأمل… لم تترك طريقاً إلا وسلكته والنتيجة دائماً واحدة: عدم الإمكان! ضاقت بك الأرض بما رحبت ولم تعد ترى بارقة أمل تلوح في أفقك المسدود… مشاكلك أعقد كثيراً من أن تجمّلها معنوياً بالتفاؤل وقراءة عبارات التشجيع المكتوبة هنا وهناك… تزدحم الأفكار في رأسك المثقل بالهموم وتتشابك المشاكل وتتآمر عليك الظروف وترى نفسك في الوسط عالقاً لا قدرة لك على الهروب… إن كان هذا الكلام يصف حالك وعلى الرغم من قسوة الظروف فنحن نقول لك نصيحة مؤلفة من كلمتان: لا تعجز.

إياك أن تستلم للفشل.. لا تصاحب الأحزان ولا تعش دور الضحية. لم يخلقنا الله لنحزن بل خلقنا بإمكانات هائلة يتحتم علينا اكتشافها واستثمارها. لو تدرك قيمة عقلك لاستثمرته بحسن التدبر والتفكير لتغيير حياتك إلى الأفضل بدل من هدر الطاقة وإمكانيات العقل اللا محدودة في التفكير بالمشكلة بدلاً من الحل، والهم على الواقع بدلاً من السعي الجاد جداً لتغييره، والاسترسال في سلسلة لا تنتهي من التفسيرات المتشائمة واسترجاع الأحداث المؤلمة والندم على أخطاء الماضي بدلاً من التركيز على ما يجلب النفع والفائدة.

تخيل أن أمامك باب موصد يحول بينك وبين المكان الذي تتمنى الوصول إليه واستحال عليك فتحه، فبقيت وافقاً أمامه بعجز أو تابعت محاولاتك ذاتها باتباع نفس الطريقة التي لم تجدي نفعاً سابقاً.. ماذا ستكون النتيجة؟ لن تتمكن من تحقيق هدفك بالتأكيد. ما عليك فعله هو أن تلتفت لما حولك جيداً فقد تجد أدوات تعينك على تحقيق مبتغاك وتكشف لك حلولاً كانت محجوبة عنك بسبب وقوفك جامداً بنفس المكان الذي فشلت فيه. وسع آفاقك، لا تحصر تفكيرك في نطاق واحد، قد تكتشف أن هناك أبواب مفتوحة أو على الأقل أكثر سهولة لفتحها من حولك توصلك إلى نفس المكان الذي تطمح إليه ولكنك مصر على التشبت في نفس مكان الفشل… فلا تمل من المحاولة.

قد تفشل عشرات المرات ولكنك في الحقيقة لم تحاول إلا مرة واحدة! كيف ذلك؟ لأنك تعتمد الأسلوب نفسه دائماً وترى من زاوية واحدة وتحجب عن نظرك بقية الاحتمالات.

بدل أن تحاول مرة أو مرتين لتحسين حياتك أو حل مشاكلك ومن ثم تستلم، كن صامداً، مثابراً، مصرّاً على تحقيق الهدف مهما كانت الظروف.. وما لم يجدي نفعاً في المرات السابقة سينفعك لاحقاً بإذن الله بعد أن تصبح أكثر عقلانياً وحكمة وأكثر دراية بالطرق النافعة نتيجة للخبرة التي تكتسبها من خلال محاولاتك المثابرة.

لديك عمر واحد، هو امتحانك واختبارك الذي ستجزى عليه. لا تضيعه في الاستسلام وخيبات الأمل، كن أقوى من ظروفك، وأكثر عنداً من العراقيل التي تتشبث بحياتك.

اقرأ عن قصص النجاح، عش تجاربهم، تأثر وتفاعل معهم، واشحن طاقتك من تجاربهم الملهمة. عِد نفسك أن مشاكلك وظروفك المعقدة سوف تتحول في يوم ما إلى فصل من فصول قصة نجاح.

فلنتفكر في الحديث الشريف الذي يقول (المؤمن القوي خيرُ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز). علينا ألا نغفل عن أن الدين يحثنا على القوة. لا للضعف والاستكانة والاستسلام وقلة الحيلة. كن مؤمناً قوياً واسعى إلى تحسين كل ناحية من حياتك وابدأ بنفسك وتقوية صحتك وشخصيتك ومن ثم انظر حولك وفكر ملياً لماذا أنت ضعيف وكيف يمكنك أن تصبح أقوى سواء معرفياً أو اجتماعياً أو مادياً الخ…..وكلما حسنت ناحية من نواحي حياتك سترى نفسك ارتقيت درجة في سلم القوة وستنفتح أمامك آفاق لم يكن ليخطر في بالك يوماً أنها قد تكون متاحة أمامك. لستَ ضعيفاً ولكنك لم تكتشف مكامن قوتك بعد ولم يفت الأوان أبداُ لاكتشافها، فانهض بنفسك من جديد… و( لا تعجز).

لانا حمزة

ماذا لو كنت سبب تعاستك؟!

صورة مقال

تطلق العنان للأفكار السلبية وما إن تخطر في ذهنك فكرة مزعجة أو ذكرى مؤلمة حتى تسترسل معها لتغرق نفسك في الحزن أو النقمة أو الغل والحقد وتتناسى تماماً أنك قادر بإرادتك على صرف تلك الأفكار السلبية وإغلاق الباب أمام الهواجس المُحبطة…. تميل للتركيز في كل مايؤجج الغضب داخلك وتحشر نفسك داخل دائرة السوء ولا تسعى لإخراج نفسك منها بالتفكير الإيجابي والسعي وراء ما يمنحك دعم معنوي وطمأنينة….. كثير التذمر وقليل السعي لما ينفعك وتميل لندب حظك بدلاً من الإصرار على الهدف… إذا كنت كما سبق وصفه فأنت بلا شك أحد أهم أسباب تعاستك! فالطمأنينة لا تجد لها مكان في زحام الأفكار المتشائمة، والأمنيات لا تتحقق بالجمود وقلة العزيمة.

قد تكون طريقة تفكيرك السلبية هي العامل الرئيسي فيما تعانيه من إحباط، فقناعاتك المسممة بالتشاؤم تجعلك دائماً تترجم أحداث حياتك على إنها سلسلة إخفاقات وتمنعك من استنباط النواحي الإيجابية والفائدة التي قد تكون بانتظارك من هذا الأمر أو ذاك. إياك والاعتقاد أن النجاح والسعادة هما نتيجة لحظٍ صرف إما أن يحظى به الانسان فيكون سعيداً أو يُحرم منه فيكون شقياً، فأعظم النجاحات وأكثرها استمرارية هي التي تتحقق بالكفاح والعزيمة التي تمكن الفرد من تذليل كافة العقبات ومواجهة أعقد الظروف.. أنقذ نفسك من أفكارك السلبية وميولك للاعتقادات السوداوية فالتشاؤم يسلب منك إرادتك ويحرمك بهجة الحياة. كن أكثر صلابةً وثباتاً أمام كافة الظروف واعلم أنك أقوى منها بإيمانك وقوة عزيمتك وتخلص للأبد من شخصية الندابة التي لا عمل لها سوى اللطم ولعن الظروف ولا فائدة منها سوى الابتلاء بنفسية معقدة تثير استياء الآخرين.

من جهة أخرى، قد تعاني من الشعور بالوحدة وشبه الانعزال بسبب ضعف حياتك الاجتماعية ولكنك لا تدري أنك قد تكون أنت سبب تلك الحياة الجافة. فقد تكون زائد الحساسية وكثير اللوم وتميل لظن السوء بالآخرين ومفتقد للمرونة في التعامل مع المواقف المختلفة، أو تكون ضعيف الشخصية وقليل الثقة بالنفس مما يجعلك تميل فطرياً للابتعاد عن الناس. لِمَ تمضي حياتك حزيناً ومفتقداً لبهجة الأنس مع الجماعة وأنت قادر على تصحيح عيوب شخصيتك وتقويم أخطائها؟ نعم أنت قادر على تحقيق تغييرات جذرية بنفسك تجعلك أكثر ثقة وقوة وأكثر قدرة على كسب الأصدقاء. مفتاح الحل هو أولاً إدراكك لنقاط الضعف في شخصيتك ومن ثم سعيك الجاد لإصلاحها، وبعد ذلك: أهلاً بالحياة الاجتماعية التي تنتشلك من براثن الوحدة والانعزال.

المشكلة تكمن بأن الانسان يسهل عليه انتقاد الغير وإلقاء اللوم عليهم أو على الظروف لما هو فيه من حالة عدم رضا ويصعب عليه انتقاد نفسه والاعتراف ضمنياً أنه هو أحد أسباب عدم سعادته بشخصيته السلبية وعدم مبادرته الجدية لما ينفعه ويجعله أفضل حالاً. كما ذكرنا مراراً في مقالات سابقة أنت المسؤول عن نفسك وعن اختياراتك في الحياة، فكن قائداً ناجحاً لحياتك وفكر ملياً في أسباب تعاستك لعلك تكون أنت أكبر مساهم فيها. احرص على صحتك النفسية بإقلاعك عن التفكير بسلبية والتردد أمام اتخاذ القرارات الحاسمة التي تقلب الموازين لصالحك. لا تشقي نفسك بنفسك بعدم استعدادك للتغير نحو الأفضل… وخير ما نختم به حديثنا هو قول رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام: (احرص على ماينفعك واستعن بالله ولا تعجز).

لانا حمزة

تغاضي عن الهفوات واستمتعي بالحياة

صورة مقال تغاضي عن الهفوات واستمتعي بالحياة

 

لأن المرأة حساسة بطبعها، ولأنها تُعنى بالتفاصيل أكثر من الرجل… تجدها غالباً أكثر تفاعلاً مع كل موقف تتعرض له ولديها ميل لتحليل مواقف الناس تجاهها.

وهناك فئة من النساء تكون شديدة الحساسية إزاء تصرفات الآخرين وتفكر كثيراً في كل تصرف يزعجها مما يخولها للحصول بامتياز على لقب (ملكة الإحباط). وبالطبع كل خطأ بحقها يترك في نفسها أثراً سلبياً، وتتراكم مشاعر الإحباط تلك حتى تتحول إلى صخرة تثقل قلبها بالغضب والاستنكار مما يجعلها أكثر ميلاً للحزن والاكتئاب.

نصيحة من القلب لكل أنثى حتى تتجنب كثيراً من الألم النفسي: كوني أكثر مرونة وأقل حساسية وتجاوزي الهفوات، فإن التماس الأعذار مطلوب خاصة مع الأحباء. ونحن نتكلم عن الهفوات والأخطاء الصغيرة وليس عن الإساءات الكبرى المقصودة. فكما نؤكد وبشدة على أهمية فرض احترامك وعدم السماح لأي شخص بالتمادي في حقك، ننصحك أيضاً بأن تكوني سلسة وعقلانية وأقرب للصفح أمام الهفوات الصغيرة.

واعلمي أن هذا ليس ضعفاً منكِ ولا استكانة، إنه الصفح الجميل الذي يرتقي بك ليجعل منك أكثر تماسكاً وقوة وسعادة بينما غيرك من النساء لا يزلن كثيرات العتب واللوم ويعتقدن أن كل تصرف خاطئ نحوهن هو مؤامرة منسوجة ضدهن وفي الحقيقة هن يبالغن ولا يضعن الأمور في نصابها الصحيح.

تذكري أنك (تفوّتين الهفوات بمزاجك) لأنك قررتي بكامل إرادتك الاستمتاع بحياتك مع الأحبة من دون حساسيات لا داع لها وقررتي ألا تستسلمي لمشاعر الإحباط والنقمة. واعلمي أن هذا من أجلك أولاً قبل أن يكون من أجل الآخرين، فكثرة التدقيق بالأخطاء وتحليل أبعادها بمبالغة يجلب الهم لقلبك ولا يكسبك إلا الحزن وتملل الناس منك.

لا تضخمي الأمور ولا تعطي للموضوع حجماً أكبر مما يحتمل فلا أحد في هذه الدنيا كامل من دون عيوب ولن تجدي من يتصرف معك طوال الوقت بالشكل الصحيح تماماً وكلنا نعلم بأن ليس كل خطأ مقصود فإياكِ والاعتقاد ب(نظرية المؤامرة).

الحياة تمضي بنا والأيام التي ولّت لا تعود فاغتنمي عمرك الذي هو امتحانك أمام الله بما ينفعك ولا تحزني نفسك وتهدري وقتك بالوقوف على أخطاء الآخرين. وتذكري دائماً القاعدة الذهبية التي تقول: (تغاضي عن الهفوات واستمتعي بالحياة).

بقلم: لانا حمزة

(تم نشر هذا المقال سابقاً في موقع أنا زهرة بتاريخ 19/08/2014)