لا تعجز

صورة مقال لا تعجز

 

أغلقت بوجهك الأبواب وانعدمت الفرص وولى الأمل… لم تترك طريقاً إلا وسلكته والنتيجة دائماً واحدة: عدم الإمكان! ضاقت بك الأرض بما رحبت ولم تعد ترى بارقة أمل تلوح في أفقك المسدود… مشاكلك أعقد كثيراً من أن تجمّلها معنوياً بالتفاؤل وقراءة عبارات التشجيع المكتوبة هنا وهناك… تزدحم الأفكار في رأسك المثقل بالهموم وتتشابك المشاكل وتتآمر عليك الظروف وترى نفسك في الوسط عالقاً لا قدرة لك على الهروب… إن كان هذا الكلام يصف حالك وعلى الرغم من قسوة الظروف فنحن نقول لك نصيحة مؤلفة من كلمتان: لا تعجز.

إياك أن تستلم للفشل.. لا تصاحب الأحزان ولا تعش دور الضحية. لم يخلقنا الله لنحزن بل خلقنا بإمكانات هائلة يتحتم علينا اكتشافها واستثمارها. لو تدرك قيمة عقلك لاستثمرته بحسن التدبر والتفكير لتغيير حياتك إلى الأفضل بدل من هدر الطاقة وإمكانيات العقل اللا محدودة في التفكير بالمشكلة بدلاً من الحل، والهم على الواقع بدلاً من السعي الجاد جداً لتغييره، والاسترسال في سلسلة لا تنتهي من التفسيرات المتشائمة واسترجاع الأحداث المؤلمة والندم على أخطاء الماضي بدلاً من التركيز على ما يجلب النفع والفائدة.

تخيل أن أمامك باب موصد يحول بينك وبين المكان الذي تتمنى الوصول إليه واستحال عليك فتحه، فبقيت وافقاً أمامه بعجز أو تابعت محاولاتك ذاتها باتباع نفس الطريقة التي لم تجدي نفعاً سابقاً.. ماذا ستكون النتيجة؟ لن تتمكن من تحقيق هدفك بالتأكيد. ما عليك فعله هو أن تلتفت لما حولك جيداً فقد تجد أدوات تعينك على تحقيق مبتغاك وتكشف لك حلولاً كانت محجوبة عنك بسبب وقوفك جامداً بنفس المكان الذي فشلت فيه. وسع آفاقك، لا تحصر تفكيرك في نطاق واحد، قد تكتشف أن هناك أبواب مفتوحة أو على الأقل أكثر سهولة لفتحها من حولك توصلك إلى نفس المكان الذي تطمح إليه ولكنك مصر على التشبت في نفس مكان الفشل… فلا تمل من المحاولة.

قد تفشل عشرات المرات ولكنك في الحقيقة لم تحاول إلا مرة واحدة! كيف ذلك؟ لأنك تعتمد الأسلوب نفسه دائماً وترى من زاوية واحدة وتحجب عن نظرك بقية الاحتمالات.

بدل أن تحاول مرة أو مرتين لتحسين حياتك أو حل مشاكلك ومن ثم تستلم، كن صامداً، مثابراً، مصرّاً على تحقيق الهدف مهما كانت الظروف.. وما لم يجدي نفعاً في المرات السابقة سينفعك لاحقاً بإذن الله بعد أن تصبح أكثر عقلانياً وحكمة وأكثر دراية بالطرق النافعة نتيجة للخبرة التي تكتسبها من خلال محاولاتك المثابرة.

لديك عمر واحد، هو امتحانك واختبارك الذي ستجزى عليه. لا تضيعه في الاستسلام وخيبات الأمل، كن أقوى من ظروفك، وأكثر عنداً من العراقيل التي تتشبث بحياتك.

اقرأ عن قصص النجاح، عش تجاربهم، تأثر وتفاعل معهم، واشحن طاقتك من تجاربهم الملهمة. عِد نفسك أن مشاكلك وظروفك المعقدة سوف تتحول في يوم ما إلى فصل من فصول قصة نجاح.

فلنتفكر في الحديث الشريف الذي يقول (المؤمن القوي خيرُ وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز). علينا ألا نغفل عن أن الدين يحثنا على القوة. لا للضعف والاستكانة والاستسلام وقلة الحيلة. كن مؤمناً قوياً واسعى إلى تحسين كل ناحية من حياتك وابدأ بنفسك وتقوية صحتك وشخصيتك ومن ثم انظر حولك وفكر ملياً لماذا أنت ضعيف وكيف يمكنك أن تصبح أقوى سواء معرفياً أو اجتماعياً أو مادياً الخ…..وكلما حسنت ناحية من نواحي حياتك سترى نفسك ارتقيت درجة في سلم القوة وستنفتح أمامك آفاق لم يكن ليخطر في بالك يوماً أنها قد تكون متاحة أمامك. لستَ ضعيفاً ولكنك لم تكتشف مكامن قوتك بعد ولم يفت الأوان أبداُ لاكتشافها، فانهض بنفسك من جديد… و( لا تعجز).

لانا حمزة

One thought on “لا تعجز

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *