تغلب على الإحباط

صورة مقال تغلب على الإحباط

مررت بظرف صعب للغاية أو فشل أثر كثيراً على معنوياتك، فشعرت بالإحباط والاكتئاب وعدم القدرة على تجاوز ذلك الموضوع… لا تريد سماع كلمات المواساة والتشجيع وتعتبرها مجرد ثرثرة لا تغير من الحقيقة في شيء، فالحقيقة بالنسبة لك أن الظرف الذي تمر به سيء للغاية ولا داع لتجميل الواقع بشكل مزيف لتخدع نفسك… هل هذا ما تعاني منه؟

على الرغم من أن التفكير بشكل إيجابي والتخفيف عن النفس عن طريق تقليص حجم المشكلة في التقييم الشخصي وعدم المبالغة في التفاعل السلبي معها، ودعم الشخص لمعنوياته بكل الطرق الممكنة من أفضل ما قد يفعله أي منا لكي يستطيع تجاوز مشاكله بأقل الخسائر النفسية التي تلقي آثاراً بالغة السوء علينا. إلا أنه ببساطة لا يمكن للمرء دائماً أن يبسط مشاكله ويتحكم بمشاعره ويرحب بمبادرات التشجيع والدعم من الآخرين… لماذا؟ لأنه يرى أن ما يمر به أمر مؤلم حقاً ولا يريد أن يستخف بظرفه ويضحك على نفسه.

إذاً ماذا يمكن أن يقدم الانسان لنفسه في مثل تلك الظروف القاسية؟

أولاً أن يتجاوز مرحلة الصدمة ويتعامل مع الواقع بوعي ويتقبله مبدئياً مهما كان قاسياً لكي يستطيع الإمساك بزمام أموره من جديد، ويتمكن من التفكير بشكل منطقي بما يمكن فعله لتغيير ذلك الواقع أو التعايش معه إذا لم يكن بالإمكان تغييره وتلك أولى مراحل التعافي. فالغرق في حالة الصدمة وعدم قبول الواقع يدخل الإنسان في حالة شلل فكري لا يقوى فيها على التعامل مع مشكلته بأي طريقة. وقد لا يكون هناك مفر من الصدمة في البداية وهذا ما لايمكن لنا إنكاره، إنما يجب على الانسان أن يتخطى هذه المرحلة بأسرع ما في الإمكان ويعي تماماً أهمية تقبل الواقع الحالي بتفكير منطقي عاقل خال من الوهم، وذلك ليس بهدف الاستسلام للفشل مطلقاً، فقبول الواقع بشكل مبدئي لا يعني بأي شكل الترحيب بالفشل ومصاحبة الأحزان، بل هو يعني تقبل ما فات وأصبح مفروضاً بهدف التمسك بالمصلحة فيما هو آت، والبدأ على أساس صحيح وبتفكير سليم يمكن الانسان من النهوض بنفسه من جديد فيصبح ذلك الواقع المؤلم وراءه.

فلتعلم أنه مهما كانت تجربتك قاسية ومؤلمة فإنها أولاً لحكمة من الله قد تظهر لك أو تخفى عنك والله هو الرحمة المطلقة والعدل المطلق فاستعن به وتوكل عليه واطمأن لرحمته واسعى بكل ما أوتيت من قوة أن تقهر الألم وتقتلع جذور اليأس من نفسك.

لا شك أن الكلام والأفكار النظرية أسهل من التطبيق، فعندما يحاول الانسان تجاوز واقعه السلبي يواجه العديد من العراقيل وأولها تبدأ من نفسه حيث لا يستطيع التغلب على مشاعر الحزن التي تتملكه بالرغم من رغبته في التخلص منها. فليس من السهل السيطرة على المشاعر التي تجتاح القلب وتقيد الفكر، وبالإضافة إلى تلك المشاعر المعرقلة والمحبطة هناك الكثير من العقبات التي قد تحول بين الإنسان وهدفه. إذاً…. أول واقع يجب علينا تقبله هو أن الحياة صعبة وأن من يريد تحقيق النجاح يحتاج إلى الكثير من الصبر والمرونة للتكيف مع الظروف بكل مافيها من تحديات.

هل سمعت قبلاً عن المعجزة الانسانية هيلين كيلر التي كانت ضريرة وصماء منذ وقت مبكر في الطفولة وألهمت العالم أجمع بقدرتها المذهلة على التعامل مع واقعها فأصبحت أديبة ومحاضرة ونشرت 18 كتاباً وأثبتت بالدليل القاطع أن الانسان يمتلك طاقة هائلة تمكنه من تحطيم القيود والتغلب على أعقد المصاعب إن عرف كيف يحسن استغلالها. هل لك أن تتخيل إنسان يعيش في عالم مظلم صامت فلا عين ترى ولا أذن تسمع وبالرغم من ذلك يتمكن من تحقيق إنجازات غاية في الأهمية قد يصعب على الانسان المعافى تحقيقها؟ إنها الإرادة الحديدية التي تنهض بالانسان من الحضيض إلى القمة.

من أحد أشهر أقوال هيلين «”عندما يُغلق باب السعادة، يُفتح آخر، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلًا إلى الأبواب المغلقة بحيث لا نرى الأبواب التي فُتحت لنا”.»

ونذكر كمثال آخر على القدرة على التعامل مع الواقع بشكل إيجابي ومؤثر للغاية (نيكولاس فيوتتش) مؤسس منظمة الحياة بدون أطراف. إنه شخصية شهيرة في العالم وقد قام بإلقاء العديد من المحاضرات حول العالم عن قدرة الانسان على تحقيق أهم الانجازات وسط أعقد الظروف، متخذاً نفسه كمثال -حيث وُلد بدون أطراف- ورغم ذلك استطاع أن يتجاوز محنته ويصبح علامة فارقة وواحداً من الشخصيات الملهمة عالمياً.

كثيرة هي الأمثلة التي تبرهن على قدرة الانسان على التغلب على صعوبات غاية في التعقيد، وقد تقصدنا ذكر حالات إنسانية ملهمة لإثبات ما يمكن لإرادة الانسان أن تفعله في هذا الإطار.

إذاً: تصالح مع نفسك ولا تقف عند محطة الاحباط طويلاً بل لملم جراحك واستعد للرحيل إلى محطة جديدة في حياتك، وليكن سلاحك الإيمان والإرادة… وبالله التوفيق.

لانا حمزة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *