تعلم كيف تكون أقوى

صورة مقال تعلمي كيف تكونين أقوى

كلنا نتعرض لظروف صعبة وضغوطات تؤرقنا. ولكن هناك من يتعامل مع المشاكل بوعي كبير ومرونة وقدرة على التحصن ضد الاكتئاب، وآخرون سرعان مايقعوا فريسة الإحباط والانكسار. فأي واحد منهم أنت؟ نتمنى أن تكون قوي العزيمة وألا تسمح للمشاكل بسلب استقرارك النفسي… تعلم معنا كيف تكون أقوى:

أولاً جميعنا يعلم أن الحساسية الزائدة تعذب صاحبها لأن الشخص الحساس غير مهيأ نفسياً لتحمل المواقف القاسية وقد ينهار أمام مشكلة صغيرة لا تستدعي سوى القليل من الصبر والثقة. لذلك فالشخص الحساس ذو البناء النفسي الضعيف يعاني بشدة من التفاعل السلبي مع المشكلة بينما قد يمر شخص آخر بنفس الظروف وتجده قادراً على التغلب على مشاكله بسلاسة دون أن تؤثر تلك المشاكل على نفسيته بتلك الدرجة وذلك لأن شخصيته أكثر مرونة وقدرة على تحمل الضغوط.

حاول مواجهة المواقف بمرونة وعزز ثقتك بنفسك بشتى الوسائل واعمل على تقوية شخصيتك. لا تكن هشاً قابلاً للانكسار أمام أي موقف صعب ولا تقنع نفسك أنه ليس بإمكانك التخلص من تلك الحساسية في شخصيتك. بلى أنت قادر على التخلص من تلك الحساسية السلبية التي تجعلك حزيناً وجريح المشاعر لأبسط الأسباب.

اعلم أن تقييمك الخاص للأمور يؤثر بشكل كبير سلباً أو إيجاباً على نفسيتك. فإن كنتِ من النوع الذي يسعى للتخفيف عن نفسه والتقليل من حجم المشكلة ويتجنب الغوص في مشاعر الإحباط فهنيئاً لك بهذه الشخصية المرنة وهذا التفكير السليم الذي يجنبك كثيراً من الألم. أما إذا كنت من النوع الذي سرعان مايتأثر بالمشكلة ويعاني الاحباط ويعيش دور الضحية ويشفق على نفسه فاعلم أنك بتلك النفسية الهشة وطريقة التفكير السلبية تنحدر بمعنوياتك إلى القاع.

لا تكن كالريشة في مهب الريح تنساق مع الظروف بلا إرادة. يجب أن تكون دائماً قوي الإرادة وتصمم على النجاة بنفسك من حالة الانكسار التي تشعر بها. واعلم أن القوة في مواجهة الظروف لا تعني مطلقاً أنه يجب عليك أن تكون دائماً الجانب المسيطر والحازم. إنما القوة تعني عدم الضعف والانهيار أمام الظروف الصعبة بل التماسك والتصرف بحكمة وذكاء… فمرات يتطلب منك الموقف الحزم وعدم قبول الواقع ومرات أخرى يتطلب منك المرونة والسلاسة والتعامل مع الموقف بأكبر قدر من الوعي وأقل قدر من العناد والرفض. استعن بالله وادعم نفسك ولا تكن قليل الحيلة ومنتظراً للدعم من الآخرين.

بدلاً من أن تضيع وقتك في الحسرة والقهر وتحصر تفكيرك بما حصل ولماذا حصل فكر بالخطوة اللاحقة وقل لنفسك: إذاً ماذا علي أن أفعل الآن وكيف يمكنني أن أتصرف حيال الموقف. حارب ظروفك بإرادة قوية واجتهد في مقاومة المشاكل وتأكد أن لكل مجتهد نصيب.

وإذا استحال عليك إيجاد حل لمشكلة استجدت في حياتك وأصبحت أمر واقع لا مفر منه، فأفضل حل هو التجاهل وأن تنشغل بملأ وقتك بعمل مفيد ينفعك، والجأ للترفيه لتتمكن من صرف تفكيرك عما يزعجك فأنت بحاجة لتخفيف وطأة الضغوط عليك حتى تستعيد توازنك من جديد . اغلق باب الأفكار السلبية وقاوم تماماً الرغبة في التفكير بما يحزنك وتوقف عن استحضار مشاعر الحسرة والألم، وسوف تجد نفسك بالتدريج قد استطعت فعلاً التخلص من المشاعر السلبية التي كنت تعاني منها.

لا تحزن على خسارة ماضية أو موقف صعب قد مر وانتهى. وتذكر المثل القائل (لا تبك على اللبن المسكوب) لأنه لن يجدي نفعاً أبداً. فافتح صفحة جديدة واكمل حياتك بعزيمة وإرادة للتقدم نحو الأفضل.

إياك أن تكن نموذجاً للشخص الانهزامي الضعيف الذي إن تعرض لمشكلة استنزف طاقته بالغضب والإحباط والسخط وأهمل أموره وكأنه في الواقع يعاقب نفسه ويجعل حاله أكثر سوءاً وينحدر بنفسيته إلى الهاوية بدلاً من أن ينهض بنفسه ويدعم معنوياته.

إنها حياتك وأنت المسؤول عنها فاحرص على أن تمسك زمامها بقوة وحكمة، وتغلب على مشاكلك بالإيمان والإرادة الصلبة والسعي الحثيث وراء مصلحتك.

لانا حمزة

(نشر هذا المقال بتاريخ 24/11/2014 في موقع أنا زهرة)

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *